تفسير الميزان ج۱۵
51{حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} قال ذكر لنا أنها نزلت في الذين قتل الله يوم بدر.
أقول: و روي مثله عن النسائي عن ابن عباس و لفظه قال: هم أهل بدر، و سياق الآيات لا ينطبق على مضمون الروايتين.
و فيه أخرج النسائي و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الطبراني و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :جاء أبو سفيان إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: يا محمد أنشدك الله و الرحم فقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم فأنزل الله: {وَ لَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اِسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مَا يَتَضَرَّعُونَ}.
أقول: و الروايات في هذا المعنى مختلفة و ما أوردناه أعدلها و هي تشير إلى جدب وقع بمكة و حواليها بدعوة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و ظاهر أكثرها أنه كان بعد الهجرة، و لا يوافق ذلك الاعتبار.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ لَوِ اِتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ} قال: الحق رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام).
أقول: هو من البطن بالمعنى الذي تقدم في بحث المحكم و المتشابه و نظيره ما أورده :في قوله: {وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و كذا ما أورده :في قوله: {عَنِ اَلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} قال: عن الإمام لحادون.
و فيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرَّازِقِينَ} يقول: أم تسألهم أجرا فأجر ربك خير.
و في الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: {فَمَا اِسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مَا يَتَضَرَّعُونَ} فقال: الاستكانة هي الخضوع، و التضرع رفع اليدين و التضرع بهما.
و في المجمع و روي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) : رفع الأيدي من الاستكانة. قلت: و ما الاستكانة؟ قال: أ ما تقرأ هذه الآية: {فَمَا اِسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مَا يَتَضَرَّعُونَ}؟ أورده الثعلبي و الواحدي في تفسيريهما.
و فيه قال أبو عبد الله (عليه السلام): الاستكانة الدعاء، و التضرع رفع اليدين في الصلاة.
و في الدر المنثور أخرج العسكري في المواعظ عن علي بن أبي طالب: في قوله:

