تفسير الميزان ج۱۵
50عن الأسباب من غريزيات الإنسان كما تكرر ذكره في القرآن الكريم فكيف يمكن أن يأخذهم العذاب ثم لا يستكينوا و لا يتضرعوا؟.
و قوله في الآية الأولى: {مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ} و في الثانية: {وَ لَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} يدل على أن الكلام ناظر إلى عذاب قد وقع و لما يرتفع حين نزول الآيات، و من المحتمل أنه الجدب الذي ابتلي به أهل مكة و قد ورد ذكر منه في الروايات.
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} أي هم على حالهم هذه لا ينفع فيهم رحمة و لا عذاب حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد و هو الموت بما يستتبعه من عذاب الآخرة على ما يعطيه سياق الآيات و خاصة الآيات الآتية فيفاجئوهم الإبلاس و اليأس من كل خير.
و قد ختم هذا الفصل من الكلام أعني قوله: {أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا اَلْقَوْلَ} إلخ بنظير ما ختم به الفصل السابق أعني قوله: {أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَ بَنِينَ} إلى آخر الآيات و هو ذكر عذاب الآخرة، و سيعود إليه ثانيا.
(بحث روائي)
في تفسير القمي في قوله تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} - الي قوله - {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} قال من العبادة و الطاعة.
و في الدر المنثور أخرج الفاريابي و أحمد و عبد بن حميد و الترمذي و ابن ماجة و ابن أبي الدنيا في نعت الخائفين و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله قول الله: {وَ اَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أ هو الرجل يزني و يسرق و يشرب الخمرو هو مع ذلك يخاف الله؟ قال: لا و لكن الرجل يصوم و يتصدق و يصلي و هو مع ذلك يخاف الله أن لا يتقبل منه.
و في المجمع في قوله: {وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قال أبو عبد الله (عليه السلام): معناه خائفة أن لا يقبل منهم، و في رواية أخرى: أتى و هو خائف راج.
و في الدر المنثور أخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن قتادة:

