انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج15

40٬444
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: المؤمنون، النور، الفرقان، الشعراء، النمل

تفسير الميزان ج۱۵

48
  • لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ} الزخرف: ٤٤، و المعنى: بل أتيناهم بفخرهم و شرفهم الذي كان يجب عليهم أن يقبلوا عليه أكمل إقبال فهم بما فعلوه من النكوص عن فخرهم و شرفهم أنفسهم معرضون. 

  • و فيه أنه لا ريب في أن القرآن الكريم شرف للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إذ أنزل عليه و لأهل بيته إذ نزل في بيتهم، و للعرب إذ نزل بلغتهم و للأمة إذ نزل لهدايتهم غير أن الإضافة في الآية ليست لهذه العناية بل لعناية اختصاص هذا الدين بهذه الأمة و هو الأوفق لصدر الآية بالمعنى الذي تقدمت الإشارة إليه. 

  • قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرَّازِقِينَ}، قال في مجمع البيان:‌ أصل الخراج و الخرج‌ واحد و هو الغلة التي يخرج على سبيل الوظيفة انتهى. 

  • و هذا رابع الأعذار التي ذكرت في هذه الآيات و ردت و وبخوا عليها و قد ذكره الله بقوله: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} أي مالا يدفعونه إليك على سبيل الرسم و الوظيفة ثم ذكر غنى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بقوله: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرَّازِقِينَ} أي إن الله هو رازقك و لا حاجة لك إلى خرجهم، و قد تكرر الأمر بإعلامهم ذلك في الآيات {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} الأنعام: ٩٠ الشورى: ٢٣. 

  • و قد تمت بما ذكر في الآية أربعة من الأعذار المردودة إليهم و هي مختلفة فأولها {أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا اَلْقَوْلَ} راجع إلى القرآن و الثاني {أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ اَلْأَوَّلِينَ} إلى الدين الذي إليه الدعوة، و الثالث {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} إلى نفس النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و الرابع {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} إلى سيرته. 

  • قوله تعالى: {وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى‌ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} النكب و النكوب‌ العدول عن الطريق و الميل عن الشي‌ء. 

  • قد تقدم في تفسير سورة الفاتحة أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا يختلف و لا يتخلف في حكمه و هو إيصاله سالكيه إلى الغاية المقصودة، و هذه صفة الحق فإن الحق واحد لا يختلف أجزاؤه بالتناقض و التدافع و لا يتخلف في مطلوبه الذي يهدي إليه فالحق صراط مستقيم، و إذ ذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يهدي إلى الحق كان لازمه هذا الذي ذكره أنه يهدي إلى صراط مستقيم. 

/ 12