تفسير الميزان ج۱۵
178و بذلك يظهر أن في وقوع {لِأَنْفُسِهِمْ} في السياق زيادة تقريع و الكلام في معنى الترقي أي لا يملكون لأنفسهم ضرا حتى يدفعوه و لا نفعا حتى يجلبوه فكيف لغيرهم؟ و قد قدم الضر على النفع لكون دفع الضرر أهم من جلب النفع.
و قوله: {وَ لاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لاَ حَيَاةً وَ لاَ نُشُوراً} أي لا يملكون موتا حتى يدفعوه عن عبادهم أو عمن شاءوا و لا حياة حتى يسلبوها عمن شاءوا أو يفيضوها على من شاءوا و لا نشورا حتى يبعثوا الناس فيجازوهم على أعمالهم، و ملك هذه الأمور من لوازم الألوهية.
(بحث روائي)
في الكافي بإسناده عن ابن سنان عمن ذكره قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان هما شيئان أو شيء واحد؟ فقال: القرآن جملة الكتاب و الفرقان المحكم الواجب العمل به.
و في الاختصاص للمفيد، في حديث عبد الله بن سلام لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: فأخبرني هل أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم، قال: و أي كتاب هو، قال: الفرقان قال: و لم سماه ربك فرقانا؟ قال: لأنه متفرق الآيات و السور أنزل في غير الألواح و غيره من الصحف و التوراة و الإنجيل و الزبور أنزلت كلها جملة في الألواح و الأوراق. قال: صدقت يا محمد.
أقول: كل من الروايتين ناظرة إلى واحد من معنيي الفرقان المتقدمين.
[سورة الفرقان (٢٥): الآیات ٤ الی ٢٠]
{وَ قَالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ اِفْتَرَاهُ وَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً ٤ وَ قَالُوا أَسَاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً ٥ قُلْ أَنْزَلَهُ اَلَّذِي يَعْلَمُ

