تفسير الميزان ج۱۵
171أقول: و في هذه المعاني روايات كثيرة أخرى.
و في المعاني، بإسناده عن أبي الصباح قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ} (الآية) فقال: هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثم يردون عليه فهو سلامكم على أنفسكم.
أقول: و قد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في تفسير الآية.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ } - إلى قوله - { حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} فإنها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) لأمر من الأمور في بعث يبعثه أو حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه فنهاهم الله عز و جل عن ذلك.
و فيه في قوله تعالى: {فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} قال: نزلت في حنظلة بن أبي عياش و ذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبيحتها حرب أحد فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يقيم عند أهله فأنزل الله عز و جل هذه الآية {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} فأقام عند أهله ثم أصبح و هو جنب فحضر القتال فاستشهد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء و الأرض فكان يسمى غسيل الملائكة.
و فيه في قوله تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} قال: لا تدعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كما يدعو بعضكم بعضا، و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز و جل: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً}، يقول: لا تقولوا: يا محمد و لا يا أبا القاسم لكن قولوا: يا نبي الله و يا رسول الله.
أقول: و روي مثله عن ابن عباس، و قد تقدم أن ذيل الآية لا يلائم هذا المعنى تلك الملائمة.

