تفسير الميزان ج۱۵
170و فيه أخرج الثعلبي عن ابن عباس قال :خرج الحارث غازيا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و خلف على أهله خالد بن زيد فحرج أن يأكل من طعامه و كان مجهودا فنزلت.
و فيه أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان هذا الحي من بني كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أن عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية حتى أن كان الرجل يسوق الذود الحفل و هو جائع حتى يجد من يؤاكله و يشاربه فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً}.
أقول: و في معنى هذه الروايات روايات أخر.
و في الكافي بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز و جل: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} قال: هؤلاء الذين سمى الله عز و جل في هذه الآية يأكل بغير إذنهم من التمر و المأدوم و كذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه فأما ما خلا ذلك من الطعام فلا.
و فيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) لرجل: أنت و مالك لأبيك، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و ما أحب له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد له منه إن الله لا يحب الفساد.
و فيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب قال: يأكل منه فأما الأم فلا تأكل منه إلا قرضا على نفسها.
و فيه بإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: للمرأة أن تأكل و أن تصدق و للصديق أن يأكل من منزل أخيه و يتصدق.
و فيه بإسناده عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه.
و في المجمع في قوله تعالى: {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ}، و قيل معناه من بيوت أولادكم و يدل عليه قوله (عليه السلام): أنت و مالك لأبيك و قوله (عليه السلام): إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه و إن ولده من كسبه.

