تفسير الميزان ج۱۵
164الاستيذان ثلاث مرات في الأطفال مغيى بالبلوغ فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم بأن بلغوا فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم و هم البالغون من الرجال و النساء الأحرار {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اَللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
قوله تعالى: {وَ اَلْقَوَاعِدُ مِنَ اَلنِّسَاءِ اَللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} إلى آخر الآية. القواعد جمع قاعدة و هي المرأة التي قعدت عن النكاح فلا ترجوه لعدم الرغبة في مباشرتها لكبرها، فقوله: {اَللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} وصف توضيحي، و قيل: هي التي يئست من الحيض، و الوصف احترازي.
و في المجمع: التبرج إظهار المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره، و أصله الظهور و منه البرج البناء العالي لظهوره.
و الآية في معنى الاستثناء من عموم حكم الحجاب، و المعنى: و الكبائر المسنة من النساء فلا بأس عليهن أن لا يحتجبن حال كونهن غير متبرجات بزينة.
و قوله: {وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} كناية عن الاحتجاب أي الاحتجاب خير لهن من وضع الثياب، و قوله: {وَ اَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} تعليل لما شرع بالاسمين أي هو تعالى سميع يسمع ما يسألنه بفطرتهن عليم يعلم ما يحتجن إليه من الأحكام.
قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى حَرَجٌ وَ لاَ عَلَى اَلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لاَ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لاَ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } - إلى قوله - {أَوْ صَدِيقِكُمْ} ظاهر الآية أن فيها جعل حق للمؤمنين أن يأكلوا من بيوت قراباتهم أو التي اؤتمنوا عليها أو بيوت أصدقائهم فهم مأذونون في أن يأكلوا منها بمقدار حاجتهم من غير إسراف و إفساد.
فقوله: {لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمى حَرَجٌ } - إلى قوله - {وَ لاَ عَلى أَنْفُسِكُمْ} في عطف {عَلى أَنْفُسِكُمْ} على ما تقدمه دلالة على أن عد المذكورين ليس لاختصاص الحق بهم بل لكونهم أرباب عاهات يشكل عليهم أن يكتسبوا الرزق بعمل أنفسهم أحيانا و إلا فلا فرق بين الأعمى و الأعرج و المريض و غيرهم في ذلك.
و قوله: {مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} إلخ، في عد {بُيُوتِكُمْ} مع بيوت الأقرباء و غيرهم إشارة إلى نفي الفرق في هذا الدين المبني على كون المؤمنين بعضهم

