تفسير الميزان ج۱۵
163قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلى آخر الآية. وضع الثياب خلعها و هو كناية عن كونهم على حال ربما لا يحبون أن يراهم عليها الأجنبي. و الظهيرة وقت الظهر، و العورة السوأة سميت بها لما يلحق الإنسان من انكشافها من العار و كان المراد بها في الآية ما ينبغي ستره.
فقوله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا} إلخ، تعقيب لقوله سابقا: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا} إلخ، القاضي بتوقف دخول البيت على الإذن و هو كالاستثناء من عمومه في العبيد و الأطفال بأنه يكفيهم الاستيذان ثلاث مرات في اليوم.
و قوله: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي مروهم أن يستأذنوكم للدخول، و ظاهر الذين ملكت أيمانكم العبيد دون الإماء و إن كان اللفظ لا يأبى عن العموم بعناية التغليب، و به وردت الرواية كما سيجيء.
و قوله: {وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ} يعني المميزين من الأطفال قبل البلوغ، و الدليل على تقيدهم بالتمييز قوله بعد: {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ}.
و قوله: {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} أي كل يوم بدليل تفصيله بقوله: {مِنْ قَبْلِ صَلاَةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ } أي وقت الظهر {وَ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ}، و قد أشار إلى وجه الحكم بقوله: {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} أي الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم لا ينبغي بالطبع أن يطلع عليكم فيها غيركم.
و قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} أي لا مانع لكم من أن لا تأمروهم بالاستيذان و لا لهم من أن لا يستأذنوكم في غير هذه الأوقات، و قد أشار إلى جهة نفي الجناح بقوله: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ} أي هم كثير الطوف عليكم بعضكم يطوف على بعض للخدمة فالاستيذان كلما دخل حرج عادة فليكتفوا فيه بالعورات الثلاث.
ثم قال: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اَللَّهُ لَكُمُ اَلْآيَاتِ} أي أحكام دينه التي هي آيات دالة عليه {وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ} يعلم أحوالكم و ما تستدعيه من الحكم {حَكِيمٌ} يراعي مصالحكم في أحكامه.
قوله تعالى: {وَ إِذَا بَلَغَ اَلْأَطْفَالُ مِنْكُمُ اَلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} إلخ، بيان أن حكم

