تفسير الميزان ج۱۵
153و قوله: {وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} هو كقوله: {وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ} عطف على قوله: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} و أصل المعنى و ليبدلن خوفهم أمنا فنسبة التبديل إليهم إما على المجاز العقلي أو على حذف مضاف يدل عليه قوله: {مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ} و التقدير و ليبدلن خوفهم أو كون {أَمْناً} بمعنى آمين.
و المراد بالخوف على أي حال ما كان يقاسيه المؤمنون في صدر الإسلام من الكفار و المنافقين.
و قوله: {يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} الأوفق بالسياق أن يكون حالا من ضمير {وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ} أي و ليبدلن خوفهم أمنا في حال يعبدونني لا يشركون بي شيئا.
و الالتفات في الكلام من الغيبة إلى التكلم و تأكيد {يَعْبُدُونَنِي} بقوله: {لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} و وقوع النكرة شيئا في سياق النفي الدال على نفي الشرك على الإطلاق كل ذلك يقضي بأن المراد عبادتهم لله عبادة خالصة لا يداخلها شرك جلي أو خفي و بالجملة يبدل الله مجتمعهم مجتمعا آمنا لا يعبد فيه إلا الله و لا يتخذ فيه رب غيره.
و قوله: {وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ} ظاهر السياق كون {ذَلِكَ} إشارة إلى الموعود و الأنسب على ذلك كون {كَفَرَ} من الكفران مقابل الشكر و المعنى و من كفر و لم يشكر الله بعد تحقق هذا الوعد بالكفر أو النفاق أو سائر المعاصي الموبقة فأولئك هم الفاسقون الكاملون في الفسق و هو الخروج عن زي العبودية.
و قد اشتد الخلاف بين المفسرين في الآية.
فقيل: إنها واردة في أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و قد أنجز الله وعده لهم باستخلافهم في الأرض و تمكين دينهم و تبديل خوفهم أمنا بما أعز الإسلام بعد رحلة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في أيام الخلفاء الراشدين و المراد باستخلافهم استخلاف الخلفاء الأربعة بعد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أو الثلاثة الأول منهم و نسبة الاستخلاف إلى جميعهم مع اختصاصه ببعضهم و هم الأربعة أو الثلاثة من قبيل نسبة أمر البعض إلى الكل كقولهم قتل بنو فلان و إنما قتل بعضهم.
و قيل: هي عامة لأمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) و المراد باستخلافهم و تمكين دينهم و تبديل

