تفسير الميزان ج۱۵
140كان من التفسير بمرتبة من المعنى، و إن كان المراد بها الهداية العامة و هي إيصال كل شيء إلى كماله انطبق على ما تقدم.
و في الكافي بإسناده عن إسحاق بن جرير قال: سألتني امرأة أن أدخلها على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت و معها مولاة لها فقالت له: يا أبا عبد الله قول الله: {زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ} ما عنى بهذا؟ فقال لها: أيتها المرأة إن الله لم يضرب الأمثال للشجر إنما ضرب الأمثال لبني آدم.
و في تفسير القمي بإسناده عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) في هذه الآية {اَللَّهُ نُورُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ} قال: بدأ بنور نفسه {مَثَلُ نُورِهِ} مثل هداه في قلب المؤمن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} و المصباح جوف المؤمن و القنديل قلبه، و المصباح النور الذي جعله الله في قلبه.
{يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} قال: الشجرة المؤمن {زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ} قال: على سواد الجبل لا غربية أي لا شرق لها، و لا شرقية أي لا غرب لها - إذا طلعت الشمس طلعت عليها و إذا غربت غربت عليها {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} يكاد النور الذي في قلبه يضيء و إن لم يتكلم.
{نُورٌ عَلىَ نُورٍ} فريضة على فريضة، و سنة على سنة {يَهْدِي اَللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء {وَ يَضْرِبُ اَللَّهُ اَلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} فهذا مثل ضربه الله للمؤمن.
ثم قال: فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور: مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور. قلت لجعفر (عليه السلام): إنهم يقولون: مثل نور الرب. قال: سبحان الله ليس لله مثل، قال الله: {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ اَلْأَمْثَالَ}.
أقول: الحديث يؤيد ما تقدم في تفسير الآية، و قد اكتفى (عليه السلام) في تفسير بعض فقرات الآية بذكر بعض المصاديق كالذي ذكره في ذيل قوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} و قوله: {نُورٌ عَلىَ نُورٍ}.
و أما قوله: سبحان الله ليس لله مثل فإنما ينفي به أن يكون المثل مثلا للنور

