تفسير الميزان ج۱٤
53أي صوما صمتا و في نسخة أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم و غضوا أبصاركم و لا تنازعوا و لا تحاسدوا (الحديث).
و في كتاب سعد السعود، لابن طاووس من كتاب عبد الرحمن بن محمد الأزدي: و حدثني سماك بن حرب عن المغيرة بن شعبة: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بعثه إلى نجران فقالوا: أ لستم تقرءون: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} و بينهما كذا و كذا؟ فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: أ لا قلت لهم: إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم و الصالحين منهم.
أقول: و أورد الحديث في الدر المنثور، مفصلا و في مجمع البيان، مختصرا عن المغيرة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و معنى الحديث أن المراد بهارون في قوله: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} رجل مسمى باسم هارون النبي أخي موسى (عليه السلام)، و لا دلالة فيه على كونه من الصالحين كما توهمه بعضهم.
و في الكافي و معاني الأخبار عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ جَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} قال: نفاعا.
أقول: و رواه في الدر المنثور عن أرباب الكتب عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و لفظ الحديث: قال النبي قول عيسى (عليه السلام): {وَ جَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} قال: جعلني نفاعا للناس أين اتجهت.
و في الدر المنثور أخرج ابن عدي و ابن عساكر عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): {وَ جَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} قال: معلما و مؤدبا.
و في الكافي بإسناده عن بريد الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أ كان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟ فقال: كان يومئذ نبيا حجة لله غير مرسل، أ ما تسمع لقوله حين قال: {إِنِّي عَبْدُ اَللَّهِ آتَانِيَ اَلْكِتَابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَ أَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَ اَلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}.
قلت: فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال و هو في المهد؟ فقال: كان عيسى في تلك الحال آية لله و رحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها و كان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان و كان زكريا الحجة لله عز و جل بعد صمت عيسى بسنتين.

