تفسير الميزان ج۱٤
30إيليا و قوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء و العصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا.
فقال زكريا للملاك كيف أعلم هذا لأني أنا شيخ و امرأتي متقدمة في أيامها فأجاب الملاك و قال أنا جبريل الواقف قدام الله و أرسلت لأكلمك و أبشرك بهذا و ها أنت تكون صامتا و لا تقدر أن تتكلم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا لأنك لم تصدق كلامي الذي سيتم في وقته.
و كان الشعب منتظرين زكريا و متعجبين من إبطائه في الهيكل. فلما خرج لم يستطع أن يكلمهم ففهموا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل فكان يومئ إليهم و بقي صامتا و لما كملت أيام خدمته مضى إلى بيته. و بعد تلك الأيام حبلت إليصابات امرأته و أخفت نفسها خمسة أشهر قائلة: هكذا قد فعل بي الرب في الأيام التي فيها نظر إلي لينزع عاري بين الناس.
إلى أن قال: و أما إليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا و سمع جيرانها و أقرباؤها أن الرب عظم رحمته لها ففرحوا معها. و في اليوم جاءوا ليختنوا الصبي و سموه باسم أبيه زكريا فأجابت أمه و قالت لا بل يسمى يوحنا. فقالوا لها ليس أحد في عشيرتك يسمى بهذا الاسم. ثم أومئوا إلى أبيه ما ذا يريد أن يسمى. فطلب لوحا و كتب قائلا اسمه يوحنا فتعجب الجميع. و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الله. فوقع خوف على كل جيرانهم و تحدث بهذه الأمور جميعها في كل جبال اليهودية. فأودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين أ ترى ما ذا يكون هذا الصبي و كانت يد الرب معه. و امتلأ زكريا أبوه من الروح القدس و تنبأ... إلخ.
و فيه۱: و في السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر - إذ كان بيلاطس النبطي واليا على اليهودية، و هيرودس رئيس ربع على الجليل، و فيلبس أخوه رئيس ربع على إيطورية و كورة تراخوتينس، و ليسانيوس رئيس ربع على الأبلية - في أيام رئيس الكهنة حنان و قيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية.
- إنجيل الإصحاح الثالث - ١.

