تفسير الميزان ج۱٤
25اعتراف بأن لا قرينة على إرادة غير المال من لفظة يرثني من جهة سياق الآيات بل الأمر بالعكس و إنما اضطرهم إلى الحمل المذكور حفظ ظاهر الحديث لصحته عندهم و فيه أنه لا معنى لتوقف كلامه تعالى في الدلالة الاستعمالية على قرينة منفصلة و خاصة من غير كلامه تعالى و خاصة مع احتفاف الكلام بقرائن مخالفة، و هذا غير تخصيص روايات الأحكام و تقييدها لعمومات آيات الأحكام و مطلقاتها، فإن ذلك تصرف في محصل المراد من الخطاب لا في دلالة اللفظ بحسب الاستعمال.
على أنه لا معنى لحجية أخبار الآحاد في غير الأحكام الشرعية التي ينحصر فيها الجعل التشريعي لا سيما مع مخالفة الكتاب و هذه كلها أمور مبينة في علم الأصول.
و أما قوله: «قد قدمنا ما يعلم منه ما فيه» يشير إلى أخذ قوله: {وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} تأكيدا لقوله: {وَلِيًّا يَرِثُنِي} أي في النبوة أو أخذ قوله: {رَضِيًّا}، بمعنى المرضي عند الناس دفعا للغو الكلام و قد قدمنا في بيان الآية ما يعلم منه ما فيه.
و في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن زكريا لما دعا ربه أن يهب له ذكرا فنادته الملائكة بما نادته به أحب أن يعلم أن ذلك الصوت من الله أوحى إليه أن آية ذلك أن يمسك لسانه عن الكلام ثلاثة أيام. قال: لما أمسك لسانه و لم يتكلم علم أنه لا يقدر على ذلك إلا الله (الحديث).
و في تفسير النعماني بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سألوه عن معنى الوحي فقال: منه وحي النبوة و منه وحي الإلهام و منه وحي الإشارة و ساقه إلى أن قال و أما وحي الإشارة فقوله عز و جل: {فَخَرَجَ عَلىَ قَوْمِهِ مِنَ اَلْمِحْرَابِ فَأَوْحىَ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا} أي أشار إليهم كقوله تعالى: {أَلاَّ تُكَلِّمَ اَلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً}.
و في المجمع: عن معمر قال: إن الصبيان قالوا ليحيي: اذهب بنا نلعب قال: ما للعب خلقنا، فأنزل الله تعالى: {وَ آتَيْنَاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا}: و روي ذلك عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام).
أقول: و روي في الدر المنثور هذا المعنى عن ابن عساكر عن معاذ بن جبل مرفوعا، و روي أيضا ما في معناه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).

