تفسير الميزان ج۱٤
22أقول: و روى فيه أيضا ما يقرب منه عن محمد بن عمارة عنه (عليه السلام). و روى في الدر المنثور، عن ابن عباس: في قوله: {كهيعص} قال: كبير هاد أمين عزيز صادق و في لفظ كاف بدل كبير، و روى عنه أيضا بطرق أخر: كريم هاد حكيم عليم صادق و روي عن ابن مسعود و غيره ذلك، و محصل الروايات كما ترى أن الحروف المقطعة مأخوذة من أوائل الأسماء الحسنى على اختلافها كالكاف من الكافي أو الكبير أو الكريم و هكذا غير أنه لا يتم في الياء فقد أخذ في الروايات من الولي أو الحكيم أو العزيز كما في بعضها، و روي فيه، عن أم هانئ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أن معناها كاف هاد عالم صادق، و قد أهمل في الحديث حرف الياء، و قد تقدم في بيان الآية بعض الإشارة.
و في تفسير القمي: في قوله تعالى: {وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} يقول: لم يكن دعائي خائبا عندك.
و في المجمع: في قوله: {وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوَالِيَ} قيل: هم العمومة و بنو العم عن أبي جعفر (عليه السلام)، و قرأ علي بن الحسين و محمد بن علي الباقر (عليه السلام): {وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوَالِيَ} بفتح الخاء و تشديد الفاء و كسر التاء.
أقول: و به قرأ جمع من الصحابة و التابعين.
و في الإحتجاج روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه (عليه السلام): أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك و بلغها ذلك جاءت إليه و قالت له: يا بن أبي قحافة أ في كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا. أ فعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} (الحديث).
أقول: مضمون الرواية مروي بطرق من الشيعة و غيرهم، و استدلالها (عليه السلام) مبني على كون المراد بالوراثة في الآية وراثة المال، و قد تقدم الكلام في ذلك في بيان الآية، و قد ورد من طرق أهل السنة بعض ما يدل على ذلكففي الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن الحسن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه من ورثة، و يرحم الله أخي لوطا إن كان يأوي إلى ركن شديد.
و روي فيه أيضا عن الفاريابي عن ابن عباس قال: كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال:

