انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج14

41٬502
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: مريم، طه، الأنبياء، الحج

تفسير الميزان ج۱٤

18
  • قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ اَلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} قد تقدم في القصة من سورة آل عمران أن إلقاء البشرى إلى زكريا كان بتوسط الملائكة {فَنَادَتْهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي اَلْمِحْرَابِ أَنَّ اَللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ}، و هو (عليه السلام) إنما سأل الآية ليتميز به الحق من الباطل فتدله على أن ما سمعه من النداء وحي ملكي لا إلقاء شيطاني و لذلك أجيب بآية إلهية لا سبيل للشيطان إليها و هو أن لا ينطلق لسانه ثلاثة أيام إلا بذكر الله سبحانه فإن الأنبياء معصومون بعصمة إلهية ليس للشيطان أن يتصرف في نفوسهم. 

  • فقوله: {قَالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً} سؤال لآية مميزة، و قوله: {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ اَلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} إجابة ما سأل، و هو أن يعتقل لسانه ثلاثة أيام من غير ذكر الله و هو سوي أي صحيح سليم من غير مرض و آفة. 

  • فالمراد بعدم تكليم الناس عدم القدرة على تكليمهم، من قبيل إطلاق اللازم و إرادة الملزوم كناية، و المراد بثلاث ليال ثلاث ليال بأيامها و هو شائع في الاستعمال فكان (عليه السلام) يذكر الله بفنون الذكر و لا يقدر على تكليم الناس إلا رمزا و إشارة، و الدليل على ذلك كله قوله تعالى في القصة من سورة آل عمران: {قَالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ اَلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِبْكَارِ}: آل عمران: ٤١. 

  • قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلىَ قَوْمِهِ مِنَ اَلْمِحْرَابِ فَأَوْحىَ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا} قال في المجمع: و سمي المحراب‌ محرابا لأن المتوجه إليه في صلاته كالمحارب للشيطان على صلاته، و الأصل فيه مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله. و قال: الإيحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفية بسرعة، و أصله من قولهم: الوحي الوحي أي الإسراع الإسراع. انتهى و معنى الآية ظاهر. 

  • قوله تعالى: {يَا يَحْيىَ خُذِ اَلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} قد تكرر في كلامه تعالى ذكر أخذ الكتاب بقوة و الأمر به كقوله: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}: الأعراف: ١٤٥، و قوله: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اُذْكُرُوا مَا فِيهِ}: البقرة - ٦٣، و قوله: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اِسْمَعُوا}: البقرة: ٩٣ إلى غير ذلك من الآيات، 

/