تفسير الميزان ج۱۳
222يفيد كون هؤلاء من أهل الحق و الدين غير المنسوخ يومئذ هو دين المسيح (عليه السلام) فهم أهل الحق من علماء النصرانية الذين لم يزيغوا و لم يبدلوا.
و على أي حال المراد من كونهم أوتوا العلم من قبله أنهم استعدوا لفهم كلمة الحق و قبولها لتجهزهم بالعلم بحقيقة معناه و إيراثه إياهم وصف الخشوع فيزيدهم القرآن المتلو عليهم خشوعا.
و قوله: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً} الأذقان جمع ذقن و هو مجمع اللحيين من الوجه، و الخرور للأذقان السقوط على الأرض على أذقانهم للسجدة كما يبينه قوله: {سُجَّداً} و إنما اعتبرت الأذقان لأن الذقن أقرب أجزاء الوجه من الأرض عند الخرور عليها للسجدة، و ربما قيل: المراد بالأذقان الوجوه إطلاقا للجزء على الكل مجازا.
و قوله: {وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً} أي ينزهونه تعالى عن كل نقص و عن خلف الوعد خاصة و يعطي سياق الآيات السابقة أن المراد بالوعد وعده سبحانه بالبعث و هذا في قبال إصرار المشركين على نفي البعث و إنكار المعاد كما تكرر في الآيات السابقة.
و قوله: {وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} تكرار الخرور للأذقان و إضافته إلى البكاء لإفادة معنى الخضوع و هو التذلل الذي يكون بالبدن كما أن الجملة الثانية لإفادة معنى الخشوع و هو التذلل الذي يكون بالقلب فمحصل الآية أنهم يخضعون و يخشعون.
و في الآية إثبات خاصة المؤمنين لهم و هي التي أشير إليها بقوله سابقا: {وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} كما أن في الآية نفي خاصة المشركين عنهم و هي إنكار البعث.
و في هذه الآيات الثلاث بيان أن القرآن في غنى عن إيمانهم لا لأن إيمان الذين أوتوا العلم من قبله يرفع حاجة له إلى إيمان غيرهم بل لأن إيمانهم به يكشف عن أنه كتاب حق أنزل بالحق لا حاجة له في حقيته و لا افتقار في كماله إلى إيمان مؤمن و تصديق مصدق فإن آمنوا به فلأنفسهم و إن كفروا به فعليها لا له و لا عليه.

