تفسير الميزان ج۱۳
213{وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ} قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.
أقول: كون الروح من الملائكة لا يوافق ظاهر عدة من آيات الكتاب كقوله: {يُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} النحل: ٢ و غيره من الآيات، و قد تقدم في ذيل قوله تعالى: {يُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} من سورة النحل حديث علي (عليه السلام) و فيه إنكاره أن يكون الروح ملكا و احتجاجه على ذلك بالآية فالعبرة في أمر الروح بما يأتي.
و في الكافي، بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} قال: خلق أعظم من جبرائيل و ميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو مع الأئمة و هو من الملكوت.
أقول: و في معناه روايات أخر، و الرواية توافق ما تقدم توضيحه من مدلول الآيات.
و في تفسير العياشي عن زرارة و حمران عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) عن قوله {يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ} قال: إن الله تبارك و تعالى أحد صمد و الصمد الشيء الذي ليس له جوف فإنما الروح خلق من خلقه له بصر و قوة و تأييد يجعله في قلوب الرسل و المؤمنين.
أقول: و إنما تعرض في صدر الرواية بما تعرض دفعا لما يتوهم من مثل قوله تعالى: {وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} أن هناك جوفا و نفسا منفوخا.
و فيه عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قوله {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ما الروح؟ قال: التي في الدواب و الناس قلت: و ما هي؟ قال: من الملكوت من القدرة.
أقول: و هذه الروايات تؤيد ما تقدم في بيان الآية أن الروح المسئول عنه حقيقة وسيعة ذات مراتب مختلفة و أيضا ظاهر هذه الرواية كون الروح الحيواني مجردا من الملكوت.

