تفسير الميزان ج۱۳
202كُفُوراً} تصريف الأمثال ردها و تكرارها و تحويلها من بيان إلى بيان و من أسلوب إلى أسلوب، و المثل هو وصف المقصود بما يمثله و يقربه من ذهن السامع، و {مِنْ} في قوله: {مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} لابتداء الغاية، و المراد من كل مثل يوضح لهم سبيل الحق و يمهد لهم طريق الإيمان و الشكر بقرينة قوله: {فَأَبى أَكْثَرُ اَلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} و الكلام مسوق للتوبيخ و الملامة.
و في قوله: {أَكْثَرُ اَلنَّاسِ} وضع الظاهر موضع المضمر و الأصل أكثرهم و لعل الوجه فيه الإشارة إلى أن ذلك مقتضى كونهم ناسا كما مر في قوله: {وَ كَانَ اَلْإِنْسَانُ كَفُوراً} أسرى: ٦٧.
و المعنى: و أقسم لقد كررنا للناس في هذا القرآن من كل مثل يوضح لهم الحق و يدعوهم إلى الإيمان بنا و الشكر لنعمنا فأبى أكثر الناس إلا أن يكفروا و لا يشكروا.
قوله تعالى: {وَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً } - إلى قوله - {كِتَاباً نَقْرَؤُهُ} الفجر الفتح و الشق و كذلك التفجير إلا أنه يفيد المبالغة و التكثير، و الينبوع العين التي لا ينضب ماؤها، و خلال الشيء وسطه و أثناؤه، و الكسف جمع كسفة كقطع جمع قطعة وزنا و معنى، و القبيل هو المقابل كالعشير و المعاشر، و الزخرف الذهب، و الرقي الصعود و الارتقاء.
و الآيات تحكي الآيات المعجزة التي اقترحتها قريش على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و علقوا إيمانهم به عليها مستهينة بالقرآن الذي هو معجزة خالدة.
و المعنى {وَ قَالُوا} أي قالت قريش {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} يا محمد {حَتَّى تَفْجُرَ} و تشق {لَنَا مِنَ اَلْأَرْضِ} أرض مكة لقلة مائها {يَنْبُوعاً} عينا لا ينضب ماؤها {أَوْ تَكُونَ} بالإعجاز {لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ اَلْأَنْهَارَ} أي تشقها أو تجريها {خِلاَلَهَا} أي وسط تلك الجنة و أثناءها {تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ} أي مماثلا لما زعمت يشيرون۱ به - إلى قوله - تعالى: {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ اَلسَّمَاءِ} السبا: ٩ {عَلَيْنَا كِسَفاً} و قطعا {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً} مقابلا نعاينهم و نشاهدهم
- فالآية لا تخلو من دلالة على تقدم سورة سبأ على هذه السورة نزولا.

