تفسير الميزان ج۱۳
90يحس به كل الإحساس لعدم تمام نمائه بعد.
ثم إن لهذه الفاحشة أثرا آخر سيئا في نظر التشريع الإسلامي و هو إفساده للأنساب و قد بني المناكح و المواريث في الإسلام عليها.
[بيان ]
قوله تعالى: {وَ لاَ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} إلى آخر الآية نهي عن قتل النفس المحترمة إلا بالحق أي إلا أن يكون قتلا بالحق بأن يستحق ذلك لقود أو ردة أو لغير ذلك من الأسباب الشرعية، و لعل في توصيف النفس بقوله: {حَرَّمَ اَللَّهُ} من غير تقييد إشارة إلى حرمة قتل النفس في جميع الشرائع السماوية فيكون من الشرائع العامة كما تقدمت الإشارة إليه في ذيل الآيات ١٥١-١٥٣ من سورة الأنعام.
و قوله: {وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} المراد بجعل السلطان لوليه تسليطه شرعا على قتل قاتل وليه قصاصا و الضميران في {فَلاَ يُسْرِفْ} و {إِنَّهُ} للولي، و المراد بكونه منصورا هو التسليط الشرعي المذكور.
و المعنى و من قتل مظلوما فقد جعلنا بحسب التشريع لوليه و هو ولي دمه سلطنة على القصاص و أخذ الدية و العفو فلا يسرف الولي في القتل بأن يقتل غير القاتل أو يقتل أكثر من الواحد إنه كان منصورا أي فلا يسرف فيه لأنه كان منصورا فلا يفوته القاتل بسبب أنا نصرناه أو فلا يسرف اعتمادا على أنا نصرناه.
و ربما احتمل بعضهم رجوع الضمير في قوله: {فَلاَ يُسْرِفْ} إلى القاتل المدلول عليه بالسياق، و في قوله: {إِنَّهُ} إلى {مَنْ} و المعنى قد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطنة فلا يسرف القاتل الأول بإقدامه على القتل ظلما فإن المقتول ظلما منصور من ناحيتنا لما جعلنا لوليه من السلطنة، و هو معنى بعيد من السياق و دونه إرجاع ضمير {إِنَّهُ} فقط إلى المقتول.
و قد تقدم كلام في معنى القصاص في ذيل قوله تعالى: {وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصَاصِ حَيَاةٌ} البقرة: ١٧٩ في الجزء الأول من الكتاب.
قوله تعالى: {وَ لاَ تَقْرَبُوا مَالَ اَلْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} نهي

