تفسير الميزان ج۱۳
7قوله تعالى: {سُبْحَانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} إلى آخر الآية سبحان اسم مصدر للتسبيح بمعنى التنزيه و يستعمل مضافا و هو مفعول مطلق قائم مقام فعله فتقدير «سبحان الله» سبحت الله تسبيحا أي نزهته عن كل ما لا يليق بساحة قدسه و كثيرا ما يستعمل للتعجب لكن سياق الآيات إنما يلائم التنزيه لكونه الغرض من البيان و إن أصر بعضهم على كونه للتعجب.
و الإسراء و السري السير بالليل يقال سرى و أسرى أي سار ليلا و سرى و أسرى به أي سار به ليلا و السير يختص بالنهار أو يعمه و الليل.
و قوله {لَيْلاً} مفعول فيه و يفيد من الفائدة أن هذا الإسراء تم له بالليل فكان الرواح و المجيء في ليلة واحدة قبل أن يطلع فجرها.
و قوله: {إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى} هو بيت المقدس بقرينة قوله: {اَلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} و القصا البعد و قد سمي المسجد الأقصى لكونه أبعد مسجد بالنسبة إلى مكان النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و من معه من المخاطبين و هو مكة التي فيها المسجد الحرام.
و قوله: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} بيان غاية الإسراء و هي إراءة بعض الآيات الإلهية - لمكان مِن - و في السياق دلالة على عظمة هذه الآيات التي أراها الله سبحانه كما صرح به في موضع آخر من كلامه يذكر فيه حديث المعراج بقوله {لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى} النجم - ١٨.
و قوله: {إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ} تعليل لإسرائه به لإراءة آياته أي أنه سميع لأقوال عباده بصير بأفعالهم و قد سمع من مقال عبده و رأى من حاله ما استدعى أن يكرمه هذا الإكرام فيسري به ليلا و يريه من آياته الكبرى.
و في الآية التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير في قوله: {بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} ثم رجوع إلى الغيبة السابقة و الوجه فيه الإشارة إلى أن الإسراء و ما ترتب عليه من إراءة الآيات إنما صدر عن ساحة العظمة و الكبرياء و موطن العزة و الجبروت فعملت فيه السلطنة العظمى و تجلى الله له بآياته الكبرى و لو قيل ليريه من آياته أو غير ذلك لفاتت النكتة.
و المعنى لينزه تنزيها من أسرى بعظمته و كبريائه و بالغ قدرته و سلطانه بعبده محمد في جوف ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و هو بيت المقدس الذي بارك

