تفسير الميزان ج۱۳
369بحث روائي
في تفسير القمي: فلما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بخبر موسى و فتاه و الخضر قالوا له فأخبرنا عن طائف طاف الأرض: المشرق و المغرب من هو؟ و ما قصته؟ فأنزل الله: {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ} (الآيات).
أقول: و قد تقدم في الكلام على قصة أصحاب الكهف تفصيل هذه الرواية و روي أيضا ما في معناه في الدر المنثور، عن ابن أبي حاتم عن السدي و عن عمر مولى غفرة.
و اعلم أن الروايات المروية من طرق الشيعة و أهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و كذا الأقوال المنقولة عن الصحابة و التابعين و يعامل معها أهل السنة معاملة الأحاديث الموقوفة في قصة ذي القرنين مختلفة اختلافا عجيبا متعارضة متهافتة في جميع خصوصيات القصة و كافة أطرافها و هي مع ذلك مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل و ينكرها الوجود لا يرتاب الباحث الناقد إذا قاس بعضها إلى بعض و تدبر فيها أنها غير سليمة عن الدس و الوضع و مبالغات عجيبة في وصف القصة و أغربها ما روي عن علماء اليهود الذين أسلموا كوهب بن منبه و كعب الأحبار أو ما يشعر القرائن أنه مأخوذ منهم فلا يجدينا و الحال هذه نقلها بالاستقصاء على كثرتها و طولها، و إنما نشير بعض الإشارة إلى وجوه اختلافها، و نقتصر على نقل ما يسلم عن الاختلاف في الجملة.
فمن الاختلاف اختلافها في نفسه فمعظم الروايات على أنه كان بشرا، و قد ورد۱ في بعضها أنه كان ملكا سماويا أنزله الله إلى الأرض و آتاه من كل شيء سببا. و في خطط المقريزي عن الجاحظ في كتاب الحيوان، أن ذا القرنين كانت أمه آدمية و أبوه من الملائكة.
و من ذلك الاختلاف في سمته، ففي أكثر الروايات أنه كان عبدا صالحا أحب الله
- رواه في الدر المنثور عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و عن الشيرازي عن جبير بن نفير عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و عن عدة عن خالد بن معدان عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و عن عدة عن عمر بن الخطاب.

