تفسير الميزان ج۱۳
368فهم يظنون أن ولايتهم تكفيهم و تنفعهم و تدفع عنهم الضر و الحال أن ما سيلقونه بعد النفخ و الجمع يناقض ذلك فالآية تنكر عليهم هذا الظن و الحسبان بعد ما كان مآل أمرهم ذلك. ثم إن إمكان قيام أن و صلته مقام مفعولي حسب و قد ورد في كلامه تعالى كثيرا كقوله: {أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا} الجاثية - ٢١ و غيره يغني عن تقدير مفعول ثان محذوف و قد منع عنه بعض النحاة.
و تؤيده الآيات التالية: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} إلخ و كذا القراءة المنسوبة إلى علي (عليه السلام) و عدة منهم، أ فحسب» بسكون السين و ضم الباء و المعنى أ فاتخاذ عبادي من دوني أولياء كاف لهم.
و المراد بالعباد في قوله: {أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} كل من يعبده الوثنيون من الملائكة و الجن و الكملين من البشر.
و أما ما ذكره المفسرون أن المراد بهم المسيح (عليه السلام) و الملائكة و نحوهم من المقربين دون الشياطين لأن الأكثر في مثل هذا اللفظ {عِبَادِي} أن تكون الإضافة لتشريف المضاف.
ففيه أولا أن المقام لا يناسب التشريف. و هو ظاهر. و ثانيا أن قيد {مِنْ دُونِي} في الكلام صريح في أن المراد بالذين كفروا هم الوثنيون الذين لا يعبدون الله مع الاعتراف بألوهيته و إنما يعبدون الشركاء الشفعاء؟ و أما أهل الكتاب مثلا النصارى في اتخاذهم المسيح وليا فإنهم لا ينفون ولاية الله بل يثبتون الولايتين معا ثم يعدونهما واحدا فافهم ذلك فالحق أن قوله: {عِبَادِي} لا يعم المسيح و من كان مثله من البشر بل يختص بآلهة الوثنيين و المراد بقوله {اَلَّذِينَ كَفَرُوا} الوثنيون فحسب.
و قوله: {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} أي شيئا يتمتعون به عند أول نزولهم الدار الآخرة شبه الدار الآخرة بالدار ينزلها الضيف و جهنم بالنزل الذي يكرم به الضيف النزيل لدى أول وروده، و يزيد هذا التشبيه لطفا و جمالا ما سيأتي بعد آيتين أنهم لا يقام لهم وزن يوم القيامة فكأنهم لا يلبثون دون أن يدخلوا النار، و في الآية من التهكم ما لا يخفى، و كأنما قوبل به ما سيحكى من تهكمهم في الدنيا بقوله: {وَ اِتَّخَذُوا آيَاتِي وَ رُسُلِي هُزُواً}.

