تفسير الميزان ج۱۳
367تفسير للكافرين و هؤلاء هم الذين ضرب الله بينهم و بين ذكره سدا حاجزا و بهذه المناسبة تعرض لحالهم بعد ذكر سد يأجوج و مأجوج فجعل أعينهم في غطاء عن ذكره و أخذ استطاعة السمع عن آذانهم فانقطع الطريق بينهم و بين الحق و هو ذكر الله.
فإن الحق إنما ينال إما من طريق البصر بالنظر إلى آيات الله سبحانه و الاهتداء إلى ما تدل عليه و تهدي إليه، و إما من طريق السمع باستماع الحكمة و الموعظة و القصص و العبر، و لا بصر لهؤلاء و لا سمع.
قوله تعالى: {أَ فَحَسِبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} إلخ الاستفهام للإنكار قال في المجمع: معناه أ فحسب الذين جحدوا توحيد الله أن يتخذوا من دوني أربابا ينصرونهم و يدفعون عقابي عنهم قال: و يدل على هذا المحذوف قوله: {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} انتهى.
و هناك وجه ثان منقول عن ابن عباس و هو أن المعنى أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة و أنا لا أغضب لنفسي عليهم و لا أعاقبهم.
و وجه ثالث: و هو أن {أَنْ يَتَّخِذُوا} إلخ مفعول أول لحسب بمعنى ظن و مفعوله الثاني محذوف، و التقدير أ فحسب الذين كفروا اتخاذهم عبادي من دوني أولياء نافعا لهم أو دافعا للعقاب عنهم، و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين السابقين أن {أَنْ} و صلته قائمة مقام المفعولين فيهما و المحذوف بعض الصلة فيهما بخلاف الوجه الثالث فأن و صلته فيه مفعول أول لحسب، و المفعول الثاني محذوف.
و وجه رابع: و هو أن يكون أن و صلته سادة مسد المفعولين و عناية الكلام متوجهة إلى إنكار كون الاتخاذ اتخاذا حقيقة على معنى أن ذلك ليس من الاتخاذ في شيء إذ الاتخاذ إنما يكون من الجانبين و المتخذون متبرئون منهم لقولهم: {سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ}.
و الوجوه الأربعة مترتبة في الوجاهة و أوجهها أولها و سياق هذه الآيات يساعد عليه فإن هذه الآيات بل عامة آيات السورة مسوقة لبيان أنهم فتنوا بزينة الحياة الدنيا و اشتبه عليهم الأمر فاطمأنوا إلى ظاهر الأسباب فاتخذوا غيره تعالى أولياء من دونه

