تفسير الميزان ج۱۳
365{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} أو الكلام بتقدير قال، و هو كثير في القرآن.
و قوله: {حَتَّى إِذَا سَاوى بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ قَالَ اُنْفُخُوا} في الكلام إيجاز بالحذف و التقدير فأعانوه بقوة و آتوه ما طلبه منهم فبنى لهم السد و رفعه حتى إذا سوى بين الصدفين قال: انفخوا.
و قوله: {قَالَ اُنْفُخُوا} الظاهر أنه من الإعراض عن متعلق الفعل للدلالة على نفس الفعل و المراد نصب المنافخ على السد لإحماء ما وضع فيه من الحديد و إفراغ القطر على خلله و فرجه.
و قوله: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ} إلخ في الكلام حذف و إيجاز، و التقدير فنفخ حتى إذا جعله أي المنفوخ فيه أو الحديد نارا أي كالنار في هيئته و حرارته فهو من الاستعارة.
و قوله: {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} أي آتوني قطرا أفرغه و أصبه عليه ليسد بذلك خلله و يصير السد به مصمتا لا ينفذ فيه نافذ.
قوله تعالى: {فَمَا اِسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اِسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً} اسطاع و استطاع واحد، و الظهور العلو و الاستعلاء، و النقب الثقب، قال الراغب في المفردات: النقب في الحائط و الجلد كالثقب في الخشب انتهى و ضمائر الجمع ليأجوج و مأجوج. و في الكلام حذف و إيجاز، و التقدير فبنى السد فما استطاع يأجوج و مأجوج أن يعلوه لارتفاعه و ما استطاعوا أن ينقبوه لاستحكامه.
قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} الدكاء الدك و هو أشد الدق مصدر بمعنى اسم المفعول، و قيل: المراد الناقة الدكاء و هي التي لا سنام لها و هو على هذا من الاستعارة و المراد به خراب السد كما قالوا.
و قوله: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} أي قال ذو القرنين بعد ما بنى السد هذا أي السد رحمة من ربي أي نعمة و وقاية يدفع به شر يأجوج و مأجوج عن أمم من الناس.
و قوله: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} في الكلام حذف و إيجاز و التقدير

