تفسير الميزان ج۱۳
364و قوله: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} الخرج ما يخرج من المال ليصرف في شيء من الحوائج عرضوا عليه أن يعطوه مالا على أن يجعل بينهم و بين يأجوج و مأجوج سدا يمنع من تجاوزهم و تعديهم عليهم.
قوله تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً} أصل {مَكَّنِّي} مكنني ثم أدغمت إحدى النونين في الأخرى، و الردم السد و قيل السد القوي، و على هذا فالتعبير بالردم في الجواب و قد سألوه سدا إجابة و وعد بما هو فوق ما استدعوه و أملوه.
و قوله: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} استغناء من ذي القرنين عن خرجهم الذي عرضوه عليه على أن يجعل لهم سدا يقول: ما مكنني فيه و أقرني عليه ربي من السعة و القدرة خير من المال الذي تعدونني به فلا حاجة لي إليه.
و قوله: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} إلخ القوة ما يتقوى به على الشيء و الجملة تفريع على ما يتحصل من عرضهم و هو طلبهم منه أن يجعل لهم سدا، و محصل المعنى أما الخرج فلا حاجة لي إليه، و أما السد فإن أردتموه فأعينوني بما أتقوى به على بنائه كالرجال و ما يستعمل في بنائه - و قد ذكر منها زبر الحديد و القطر و النفخ بالمنافخ - أجعل لكم سدا قويا.
و بهذا المعنى يظهر أن مرادهم بما عرضوا عليه من الخرج الأجر على عمل السد.
قوله تعالى: {آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ} إلى آخر الآية، الزبر بالضم فالفتح جمع زبرة كغرف و غرفة و هي القطعة، و {سَاوى} بمعنى سوى على ما قيل و قرئ «سوى» و {اَلصَّدَفَيْنِ} تثنية الصدف و هو أحد جانبي الجبل ذكر بعضهم أنه لا يقال إلا إذا كان هناك جبل آخر يوازيه بجانبه فهو من الأسماء المتضائفة كالزوج و الضعف و غيرهما و القطر النحاس أو الصفر المذاب و إفراغه صبه على الثقب و الخلل و الفرج.
و قوله: {آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ} أي أعطوني إياها لأستعملها في السد و هي من القوة التي استعانهم فيها، و لعله خصها بالذكر و لم يذكر الحجارة و غيرها من لوازم البناء لأنها الركن في استحكام بناء السد فجملة {آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ} بدل البعض من الكل من جملة

