تفسير الميزان ج۱۳
362بخلاف تعميم الإحسان لقوم فيهم الصالح و الطالح.
قوله تعالى: {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً} النكر و المنكر غير المعهود أي يعذبه عذابا لا عهد له به، و لا يحتسبه و يترقبه.
و قد فسر الظلم بالإشراك. و التعذيب بالقتل فمعنى {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} أما من أشرك و لم يرجع عن شركه فسوف نقتله، و كأنه مأخوذ من مقابلة {مَنْ ظَلَمَ} بقوله: {مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً} لكن الظاهر من المقابلة أن يكون المراد بالظالم أعم ممن أشرك و لم يؤمن بالله أو آمن و لم يشرك لكنه لم يعمل صالحا بل أفسد في الأرض، و لو لا تقييد مقابله بالإيمان لكان ظاهر الظلم هو الإفساد من غير نظر إلى الشرك لأن المعهود من سيرة الملوك إذا عدلوا أن يطهروا أرضهم من فساد المفسدين، و كذا لا دليل على تخصيص التعذيب بالقتل.
قوله تعالى: {وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً اَلْحُسْنى} إلخ {صَالِحاً} وصف أقيم مقام موصوفه و كذا الحسنى، و {جَزَاءً} حال أو تمييز أو مفعول مطلق و التقدير: و أما من آمن و عمل عملا صالحا فله المثوبة الحسنى حال كونه مجزيا أو من حيث الجزاء أو نجزيه جزاء.
و قوله: {وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} اليسر بمعنى الميسور وصف أقيم مقام موصوفه و الظاهر أن المراد بالأمر الأمر التكليفي و تقدير الكلام و سنقول له قولا ميسورا من أمرنا أي نكلفه بما يتيسر له و لا يشق عليه.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ} إلخ أي ثم هيأ سببا للسير فسار نحو المشرق حتى إذا بلغ الصحراء من الجانب الشرقي فوجد الشمس تطلع على قوم بدويين لم نجعل لهم من دونها سترا.
و المراد بالستر ما يستتر به من الشمس، و هو البناء و اللباس أو خصوص البناء أي كانوا يعيشون على الصعيد من غير أن يكون لهم بيوت يأوون إليها و يستترون بها من الشمس و عراة لا لباس عليهم، و إسناد ذلك إلى الله سبحانه في قوله: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ} إلخ إشارة إلى أنهم لم يتنبهوا بعد لذلك و لم يتعلموا بناء البيوت و اتخاذ الخيام و نسج الأثواب و خياطتها.

