تفسير الميزان ج۱۳
354بحث روائي
في تفسير البرهان، عن ابن بابويه بإسناده عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث: أن موسى لما كلمه الله تكليما، و أنزل عليه التوراة، و كتب له في الألواح من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء، و جعل آية في يده و عصاه، و في الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و فلق البحر و غرق الله فرعون و جنوده عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى الله عز و جل خلق خلقا أعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل: أدرك عبدي قبل أن يهلك، و قل له: أن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه و تعلم منه.
فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عز و جل فعلم موسى أن ذلك لما حدثته به نفسه فمضى هو و فتاه يوشع بن نون حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر يعبد الله عز و جل كما قال الله في كتابه: {فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً} (الحديث).
أقول: و الحديث طويل يذكر فيه صحبته للخضر و ما جرى بينهما مما ذكره الله في كتابه في القصة.
و روى القصة العياشي في تفسيره بطريقين، و القمي في تفسيره بطريقين مسندا و مرسلا، و رواه في الدر المنثور بطرق كثيرة من أرباب الجوامع كالبخاري و مسلم و النسائي و الترمذي و غيرهم عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) .
و الأحاديث متفقة في معنى ما نقلناه من صدر حديث محمد بن عمارة، و في أن الحوت الذي حملاه حي عند الصخرة و اتخذ سبيله في البحر سربا لكنها تختلف في أمور كثيرة إضافتها إلى ما في القرآن من أصل القصة.
منها ما يتحصل من رواية ابن بابويه و القمي أن مجمع البحرين من أرض الشامات و فلسطين بقرينة ذكرهما أن القرية التي ورداها هي الناصرة التي تنسب إليها النصارى، و في بعضها أن الأرض كانت آذربيجان :و هو يوافق ما في الدر المنثور عن السدي أن

