تفسير الميزان ج۱۳
350أعماله كالتسبب إلى هلاك الناس في خرق السفينة و القتل من غير سبب موجب في قتل الغلام و سوء تدبير المعاش في إقامة الجدار.
و ذكر بعضهم: أن من الأدب الجميل الذي استعمله الخضر مع ربه في كلامه أن ما كان من الأعمال التي لا تخلو عن نقص ما نسبه إلى نفسه كقوله: فأردت أن أعيبها و ما جاز انتسابه إلى ربه و إلى نفسه أتى فيه بصيغة المتكلم مع الغير كقوله: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا}، {فَخَشِينَا} و ما يختص به تعالى لتعلقه بربوبيته و تدبيره ملكه نسبه إليه كقوله: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا}.
بحث تاريخي في فصلين
١ - قصة موسى و الخضر في القرآن
أوحى الله سبحانه إلى موسى أن هناك عبدا من عباده عنده من العلم ما ليس عند موسى و أخبره أنه إن انطلق إلى مجمع البحرين وجده هناك، و هو بالمكان الذي يحيى فيه الحوت الميت. (أو يفتقد فيه الحوت).
فعزم موسى أن يلقى العالم و يتعلم منه بعض ما عنده إن أمكن و أخبر فتاه عما عزم عليه فخرجا قاصدين مجمع البحرين و قد حملا معهما حوتا ميتا و ذهبا حتى بلغا مجمع البحرين و قد تعبا و كانت هناك صخرة على شاطئ البحر فأويا إليها ليستريحا هنيئة و قد نسيا حوتهما و هما في شغل منه.
و إذا بالحوت اضطرب و وقع في البحر حيا، أو وقع فيه و هو ميت، و غار فيه و الفتى يشاهده و يتعجب من أمره غير أنه نسي أن يذكره لموسى حتى تركا الموضع و انطلقا حتى جاوزا مجمع البحرين و قد نصبا فقال له موسى: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. فذكر الفتى ما شاهده من أمر الحوت و قال لموسى: إنا إذ أوينا إلى الصخرة حي الحوت و وقع في البحر يسبح فيه حتى غار و كنت أريد أن أذكر لك أمره لكن الشيطان أنسانيه (أو إني نسيت الحوت عند الصخرة فوقع في البحر و غار فيه).
قال موسى: ذلك ما كنا نبغي و نطلب فلنرجع إلى هناك فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا عبدا من عباد الله آتاه الله رحمة من عنده و علمه علما من لدنه فعرض عليه

