تفسير الميزان ج۱۳
346قوله تعالى: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً} الضمير في {بَعْدَهَا} راجع إلى هذه المرة أو المسألة أي إن سألتك بعد هذه المرة أو هذه المسألة فلا تصاحبني أي يجوز لك أن لا تصاحبني.
و قوله: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً} أي بلغت عذرا و وجدته كائنا ذلك من لدني إذ بلغ عذرك النهاية من عندي.
قوله تعالى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اِسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} إلى آخر الآية الكلام في قوله: {فَانْطَلَقَا} {فَأَبَوْا} {فَوَجَدَا} {فَأَقَامَهُ} كالكلام في قوله في الآية السابقة: {فَانْطَلَقَا} {فَقَتَلَهُ}.
و قوله: {اِسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} صفة لقرية و لم يقل: «استطعماهم» لرداءة قولنا: قرية استطعماهم بخلاف مثل قولنا: أتى قرية على إرادة أتى أهل قرية لأن للقرية نصيبا من الإتيان فيجوز وضعها موضع أهلها مجازا بخلاف الاستطعام لأنه لأهلها خاصة، و على هذا فليس قوله: {أَهْلَهَا} من وضع الظاهر موضع المضمر.
و لم يقل: حتى إذا أتيا قرية استطعما أهلها لأن القرية كانت تتمحض حينئذ في معناها الحقيقي و الغرض العمدة - كما عرفت - متعلق بالجزاء أعني قوله: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} و فيه ذكر أخذ الأجر و هو إنما يكون من أهلها لا منها فقوله: {أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} دليل على أن إقامة الجدار كانت بحضور من أهل القرية و هو الذي أغنى أن يقال: لو شئت لاتخذت عليه منهم أو من أهلها أجرا فافهم ذلك.
و المراد بالاستطعام طلب الطعام بالإضافة و لذا قال: {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} و قوله {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} الانقضاض السقوط، و إرادة الانقضاض مجاز عن الإشراف على السقوط و الانهدام، و قوله: {فَأَقَامَهُ} أي أثبته الخضر بإصلاح شأنه و لم يذكر سبحانه كيف أقامه؟ بنحو خرق العادة أم ببناء أو ضرب دعامة؟ غير أن قول موسى: {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} مشعر بأنه كان بعمل غير خارق فإن المعهود من أخذ الأجر، ما كان على العاديات.
و قوله: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ۱ عَلَيْهِ أَجْراً} تخذ و أخذ بمعنى واحد، و ضمير
- قرئ، بالتشديد من «اتخذ» و بالتخفيف من «تخذ»

