تفسير الميزان ج۱۳
341و التقدير «و ما أنساني ذكر الحوت لك إلا الشيطان» فهو لم ينس نفس الحوت و إنما نسي أن يذكر حاله التي شاهد منه لموسى.
و لا ضير في نسبة الفتى نسيانه إلى تصرف من الشيطان بناء على أنه كان يوشع بن نون النبي و الأنبياء في عصمة إلهية من الشيطان لأنهم معصومون مما يرجع إلى المعصية و أما مطلق إيذاء الشيطان فيما لا يرجع إلى معصية فلا دليل يمنعه قال تعالى: {وَ اُذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَ عَذَابٍ} ص: ٤١.
و قوله: {وَ اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ عَجَباً} أي اتخاذا عجبا فعجبا وصف قام مقام موصوفه على المفعولية المطلقة، و قيل: إن قوله: {وَ اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ} قول الفتى و قوله: {عَجَباً} من قول موسى، و السياق يدفعه.
و اعلم أن ما تقدم من الاحتمال في قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} إلخ جار هاهنا و الله أعلم.
قوله تعالى: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثَارِهِمَا قَصَصاً} البغي الطلب، و الارتداد العود على بدء، و المراد بالآثار آثار أقدامهما، و القصص اتباع الأثر و المعنى قال موسى: ذلك الذي وقع من أمر الحوت هو الذي كنا نطلبه فرجعا على آثارهما يقصانها قصصا و يتبعانها اتباعا.
و قوله: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا} يكشف عن أن موسى كان مأمورا من طريق الوحي أن يلقى العالم في مجمع البحرين و كان علامة المحل الذي يجده و يلقاه فيه ما وقع من أمر الحوت إما خصوص قضية حياته و ذهابه في البحر أو بنحو الإبهام و العموم كفقد الحوت أو حياته أو عود الميت حيا و نحو ذلك، و لذلك لما سمع موسى من فتاه ما سمع من أمر الحوت قال ما قال، و رجعا إلى المكان الذي فارقاه فوجدا عبدا إلخ.
قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} إلخ . كل نعمة فإنها رحمة منه تعالى لخلقه لكن منها ما تتوسط فيه الأسباب الكونية و تعمل فيه كالنعم الظاهرية بأنواعها، و منها ما لا يتوسط فيه شيء منها كالنعم الباطنية من النبوة و الولاية بشعبها و مقاماتها، و تقييد الرحمة بقوله: {مِنْ عِنْدِنَا} الظاهر في أنها من موهبته لا صنع لغيره فيها يعطي أنها من القسم الثاني أعني النعم الباطنية ثم اختصاص الولاية بحقيقتها به تعالى كما قال: {فَاللَّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ} الشورى: ٩، و كون النبوة مما للملائكة

