تفسير الميزان ج۱۳
340كونه في المكتل فلم يتفقده و الفتى نسيه إذ لم يخبر موسى بعجيب ما رأى من أمره. هذا ما ذكروه.
و اعلم أن الآيات غير صريحة في حياة الحوت بعد ما كان ميتا بل ظاهر قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} و كذا قوله: {نَسِيتُ اَلْحُوتَ} أن يكونا وضعاه في مكان من الصخرة مشرف على البحر فيسقط في البحر أو يأخذه البحر بمد و نحوه فيغيب فيه و يغور في أعماقه بنحو عجيب كالدخول في السرب و يؤيده ما في بعض الروايات أن العلامة كانت هي افتقاد الحوت لا حياته و الله أعلم.
و قوله: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً} السرب المسلك و المذهب و السرب و النفق الطريق المحفور في الأرض لا نفاذ فيه كأنه شبه السبيل الذي اتخذه الحوت داخل الماء بالسرب الذي يسلكه السالك فيغيب فيه.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} قال في المجمع: النصب و الوصب و التعب نظائر، و هو الوهن الذي يكون عن كد انتهى، و المراد بالغداء ما يتغدى به و فيه دلالة على أن ذلك كان في النهار.
و المعنى: و لما جاوزا مجمع البحرين أمر موسى فتاه أن يأتي بالغداء و هو الحوت الذي حملاه ليتغديا به و لقد لقيا من سفرهما تعبا.
قوله تعالى: {قَالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى اَلصَّخْرَةِ} إلى آخر الآية يريد حال بلوغهم مجمع البحرين و مكثهم هناك فقد كانت الصخرة هناك و الدليل عليه قوله: {وَ اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ} إلخ و قد ذكر في ما مر أنه كان بمجمع البحرين، يقول لموسى: لا غداء عندنا نتغدى به فإن غداءنا و هو الحوت حي و دخل البحر و ذهب حينما بلغنا مجمع البحرين و أوينا إلى الصخرة التي كانت هناك و إني نسيت أن أخبرك بذلك.
فقوله: {أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى اَلصَّخْرَةِ} يذكره حال أويهما إلى الصخرة و نزولهما عندها ليستريحا قليلا، و قوله: {فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ} أي نسيت حال الحوت التي شاهدتها منه فلم أذكرها لك، و الدليل على هذا المعنى - كما قيل - قوله: {وَ مَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} فإن {أَنْ أَذْكُرَهُ} بدل من ضمير {أَنْسَانِيهُ}

