تفسير الميزان ج۱۳
339رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً} و لم يسمه ورد في الروايات أن اسمه الخضر و كان نبيا من الأنبياء معاصر لموسى (عليه السلام) و في بعضها أن الله رزقه طول الحياة فهو حي لم يمت بعد، و هذا المقدار لا بأس به إذ لم يرد عقل أو نقل قطعي بخلافه و قد طال البحث عن شخصية الخضر بين القوم كما في مطولات التفاسير و تكاثرت القصص و الحكايات في رؤيته و مع ذلك لا تخلو الأخبار و القصص عن أساطير موضوعة أو مدسوسة.
قوله تعالى: {وَ إِذْ قَالَ مُوسى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} الظرف متعلق بمقدر، و الجملة معطوفة على ما عطف عليه التذكيرات الثلاثة المذكورة سابقا، و قوله: {لاَ أَبْرَحُ} بمعنى لا أزال و هو من الأفعال الناقصة حذف خبره إيجازا لدلالة قوله: {حَتَّى أَبْلُغَ} عليه و التقدير لا أبرح أمشي أو أسير، و مجمع البحرين قيل: هو الذي ينتهي إليه بحر الروم من الجانب الشرقي و بحر الفرس من الجانب ۱الغربي، و الحقب الدهر و الزمان و تنكيره يدل على وصف محذوف و التقدير حقبا طويلا.
و المعنى - و الله أعلم - و اذكر إذ قال موسى لفتاه لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي دهرا طويلا.
قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً} الظاهر أن قوله: {مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} من إضافة الصفة إلى الموصوف و أصله بين البحرين الموصوف بأنه مجمعهما.
و قوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} الآيتان التاليتان تدلان على أنه كان حوتا مملوحا أو مشويا حملاه ليرتزقا به في المسير و لم يكن حيا و إنما حي هناك و اتخذ سبيله في البحر و رآه الفتى و هو حي يغوص في البحر و نسي أن يذكر ذلك لموسى و نسي موسى أن يسأله عنه أين هو ؟ و على هذا فمعنى {نَسِيَا حُوتَهُمَا} بنسبة النسيان إليهما معا: نسيا حال حوتهما فموسى نسي
- - فمجمع البحرين على هذا ما بينهما سمي مجمعا بنوع من التوسع.

