تفسير الميزان ج۱۳
338بها نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو التذكير الرابع من التذكيرات الواقعة إثر ما أمره في صدر السورة بالصبر و المضي على تبليغ رسالته و السلوة فيما يشاهده من إعراض الناس عن ذكر الله و إقبالهم على الدنيا و بين أن الذي هم مشتغلون به زينة معجلة و متاع إلى حين فلا يشقن عليه ما يجده عندهم من ظاهر تمتعهم بالحياة و فوزهم بما يشتهون فيها فإن وراء هذا الظاهر باطنا و فوق سلطتهم على المشتهيات سلطنة إلهية.
فالتذكير بقصة موسى و العالم كأنه للإشارة إلى أن لهذه الوقائع و الحوادث التي تجري على مشتهى أهل الدنيا تأويلا سيظهر لهم إذا بلغ الكتاب أجله فأذن الله لهم أن ينتبهوا من نومة الغفلة و بعثوا لنشأة غير النشأة يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل لقد جاءت رسل ربنا بالحق.
و موسى الذي ذكر في القصة هو ابن عمران الرسول النبي أحد أولي العزم (عليه السلام) على ما وردت به الرواية من طرق الشيعة و أهل السنة.
و قيل: هو أحد أسباط يوسف بن يعقوب (عليهما السلام) و هو موسى بن ميشا بن يوسف و كان من أنبياء بني إسرائيل و يبعده أن القرآن قد أكثر ذكر اسم موسى حتى بلغ مائة و نيفا و ثلاثين و هو يريد ابن عمران (عليه السلام) فلو أريد بما في هذه القصة غيره لضم إليه قرينة صارفة.
و قيل: إن القصة أسطورة تخييلية صورت لغاية أن كمال المعرفة يورد الإنسان مشرعة عين الحياة و يسقيه ماءها و هو الحياة الخالدة التي لا موت بعدها أبدا و السعادة السرمدية التي لا سعادة فوقها قط. و فيه أنه تقدير من غير دليل و ظاهر الكتاب العزيز يدفعه و لا خبر في القصة التي يقصها القرآن عن عين الحياة هذه إلا ما ورد في أقاويل بعض المفسرين و القصاصين من أهل التاريخ من غير أصل قرآني يستند إليه أو وجدان حسي لعين هذه صفتها في صقع من أصقاع الأرض.
و الفتى الذي ذكره الله و أضافه إلى موسى قيل هو يوشع بن نون وصيه، و به وردت الرواية قيل: سمي فتى لأنه كان يلازمه سفرا و حضرا أو لأنه كان يخدمه.
و العالم الذي لقيه موسى و وصفه الله وصفا جميلا بقوله: {عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ

