تفسير الميزان ج۱۳
332على سبيل المنازعة و المشاجرة و الآية إلى تمام ست آيات مسوقة للتهديد بالعذاب بعد التذكيرات السابقة.
قوله تعالى: {وَ مَا مَنَعَ اَلنَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ اَلْهُدى وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ} و {يَسْتَغْفِرُوا} عطف على قوله: {يُؤْمِنُوا} أي و ما منعهم من الإيمان و الاستغفار حين مجيء الهدى.
و قوله: {إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ اَلْأَوَّلِينَ} أي إلا طلب أن تأتيهم السنة الجارية في الأمم الأولين و هي عذاب الاستئصال، و قوله: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذَابُ قُبُلاً} عطف على سابقه أي أو طلب أن يأتيهم العذاب مقابلة و عيانا و لا ينفعهم الإيمان حينئذ لأنه إيمان بعد مشاهدة البأس الإلهي قال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اَللَّهِ اَلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} المؤمن: ٨٥.
فمحصل المعنى أن الناس لا يطلبون إيمانا ينفعهم و الذي يريدونه أن يأخذهم عذاب الاستئصال على سنة الأولين فيهلكوا و لا يؤمنوا أو يقابلهم العذاب عيانا فيؤمنوا اضطرارا فلا ينفعهم الإيمان.
و هذا المنع و الاقتضاء في الآية أمر ادعائي يراد به أنهم معرضون عن الحق لسوء سريرتهم فلا جدوى للإطناب الذي وقع في التفاسير في صحة ما مر من التوجيه و التقدير إشكالا و دفعا.
قوله تعالى: {وَ مَا نُرْسِلُ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ} إلخ تعزية للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن لا يضيق صدره من إنكار المنكرين و إعراضهم عن ذكر الله فما كانت وظيفة المرسلين إلا التبشير و الإنذار و ليس عليهم وراء ذلك من بأس ففيه انعطاف إلى مثل ما مر في قوله في أول السورة: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً} و في الآية أيضا نوع تهديد للكفار المستهزءين.
و الدحض الهلاك و الإدحاض الإهلاك و الإبطال، و الهزوء: الاستهزاء و المصدر بمعنى اسم المفعول و معنى الآية ظاهر.

