تفسير الميزان ج۱۳
330الضميرين إلى الكفار بأن المراد أنهم جاهلون بما جرى عليه القلم في الأزل من أمر السعادة و الشقاء إذ لم يشهدوا الخلقة فكيف يقترحون عليك أن تقربهم إليك و تطرد الفقراء.
و مثله قول آخرين: إن المراد أني ما أطلعتهم على أسرار الخلقة و لم يختصوا مني بما يمتازون به من غيرهم حتى يكونوا قدوة يقتدي بهم الناس في الإيمان بك فلا تطمع في نصرتهم فلا ينبغي لي أن أعتضد لديني بالمضلين.
و كلا الوجهين أبعد مما ذكره الإمام من الوجه فأين الآية من الدلالة على ما اختلقاه من المعنى؟.
و منها أن الضميرين للملائكة و المعنى ما أشهدت الملائكة خلق العالم و لا خلق أنفسهم حتى يعبدوا من دوني، و ينبغي أن يضاف إليه أن قوله: {وَ مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً} أيضا متعرض لنفي ولاية الشياطين فتدل الآية حينئذ بصدرها و ذيلها على نفي ولاية الفريقين جميعا و إلا دفعه ذيل الآية.
و فيه أن الآية السابقة إنما خاطبت الكفار في قولهم بولاية الشياطين ثم ذكرتهم بضمير الجمع في قولها: {وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} و لم يتعرض لشيء من أمر الملائكة فإرجاع الضميرين إلى الملائكة دون الشياطين تفكيك، و الاشتغال بنفي ولاية الملائكة تعرض لما لم يحوج إليه السياق و لا اقتضاه المقام.
قوله تعالى: {وَ يَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ} إلى آخر الآية هذا تذكير ثالث يذكر فيه ظهور بطلان الرابطة بين المشركين و بين شركائهم يوم القيامة و يتأكد بذلك أنهم ليسوا على شيء مما يدعيه لهم المشركون.
فقوله: {وَ يَوْمَ يَقُولُ} إلخ الضمير له تعالى بشهادة السياق، و المعنى و اذكر لهم يوم يقول الله لهم نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم لي شركاء فدعوهم فلم يستجيبوا لهم و بان أنهم ليسوا لي شركاء و لو كانوا لاستجابوا.
و قوله: {وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً} الموبق بكسر الباء اسم مكان من وبق وبوقا بمعنى هلك، و المعنى جعلنا بين المشركين و شركائهم محل هلاك و قد فسر القوم هذا

