تفسير الميزان ج۱۳
329و منها قول بعضهم: إن أول الضميرين للشياطين و الثاني للكفار أو لهم و لغيرهم من الناس. و المعنى ما أشهدت الشياطين خلق السماوات و الأرض و لا خلق الكفار أو الناس حتى يكونوا أولياء لهم.
و فيه أن فيه تفكيك الضميرين.
و منها قول بعضهم: برجوع الضميرين إلى الكفار قال الإمام الرازي في تفسيره، و الأقرب عندي عودهما يعني الضميرين على الكفار الذين قالوا للرسول (صلى الله عليه وآله و سلم): إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء لم نؤمن بك فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد و التعنت الباطل ما كانوا شركائي في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم و لا اعتضدت بهم في تدبير الدنيا و الآخرة بل هم كسائر الخلق فلم أقدموا على هذا الاقتراح الفاسد؟ و نظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فإنك تقول له: لست بسلطان البلد حتى نقبل منك هذه الاقتراحات الهائلة فلم تقدم عليها؟.
و يؤكده أن الضمير يجب عوده على أقرب المذكورات و هو في الآية أولئك الكفار لأنهم المراد بالظالمين في قوله تعالى: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} انتهى.
و فيه أن فيه خرق السياق بتعليق مضمون الآية بما تعرض به في قوله: {وَ لاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} بنحو الإشارة قبل ثلاث و عشرين آية و قد تحول وجه الكلام بالانعطاف على أول السورة مرة بعد مرة بالتمثيل بعد التمثيل و التذكير بعد التذكير فما احتمله من المعنى في غاية البعد.
على أن ما ذكره من اقتراحهم على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): «إن لم تطرد هؤلاء الفقراء من مجلسك لم نؤمن بك» ليس باقتراح فيه مداخلة في تدبير أمر العالم حتى يرد عليهم بمثل قوله {مَا أَشْهَدْتُهُمْ} إلخ بل اشتراط لإيمانهم بطرد أولئك من غير أن يبتني على دعوى ترد بمثل ذلك، نعم لو قيل: اطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء و اكتفي به لكان لما قاله بعض الوجه.
و كأن التنبه لهذه النكتة دعا بعضهم إلى توجيه معنى الآية على تقدير رجوع

