انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج13

48٬957
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: الإسراء، و الكهف

تفسير الميزان ج۱۳

326
  • و قد ختم الآية بتقبيح اتخاذهم إياهم أولياء من دون الله الذي معناه اتخاذهم إبليس بدلا منه سبحانه فقال: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} و ما أقبح ذلك فلا يقدم عليه ذو مسكة، و هو السر في الالتفات الذي في قوله: {مِنْ دُونِي} فلم يقل: من دوننا على سياق قوله: {وَ إِذْ قُلْنَا} ليزيد في وضوح القبح كما أنه السر أيضا في الالتفات السابق في قوله: {عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} و لم يقل: عن أمرنا. 

  • و للمفسرين هاهنا أبحاث في معنى شمول أمر الملائكة لإبليس، و في معنى كونه من الجن و في معنى، و قد قدمنا بعض القول في ذلك في تفسير سورة الأعراف. 

  • قوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً} ظاهر السياق كون ضميري الجمع لإبليس و ذريته و المراد بالإشهاد الإحضار و الاعلام عيانا كما أن الشهود هو المعاينة حضورا، و العضد ما بين المرفق و الكتف من الإنسان و يستعار للمعين كاليد و هو المراد هاهنا. 

  • و قد اشتملت الآية في نفي ولاية التدبير عن إبليس و ذريته على حجتين إحداهما: أن ولاية تدبير أمور شي‌ء من الأشياء تتوقف على الإحاطة العلمية بتمام معنى الكلمة بتلك الأمور من الجهة التي تدبر فيها و بما لذلك الشي‌ء و تلك الأمور من الروابط الداخلية و الخارجية بما يبتدئ منه و ما يقارنه و ما ينتهي إليه و الارتباط الوجودي سار بين أجزاء الكون؛ و هؤلاء و هم إبليس و ذريته لم يشهدهم الله سبحانه خلق السماوات و الأرض و لا خلق أنفسهم فلا كانوا شاهدين إذ قال للسماوات و الأرض: كن فكانت و لا إذ قال لهم: كونوا فكانوا فهم جاهلون بحقيقة السماوات و الأرض و ما في أوعية وجوداتها من أسرار الخلقة حتى بحقيقة صنع أنفسهم فكيف يسعهم أن يلوا تدبير أمرها أو تدبير أمر شطر منها فيكونوا آلهة و أربابا من دون الله و هم جاهلون بحقيقة خلقتها و خلقة أنفسهم. 

  • و أما أنهم لم يشهدوا خلقها فلأن كلا منهم شي‌ء محدود لا سبيل له إلى ما وراء نفسه فغيره في غيب منه مضروب عليه الحجاب، و هذا بين و قد أنبأ الله سبحانه عنه في مواضع من كلامه؛ و كذا كل منهم مستور عنه شأن الأسباب التي تسبق وجوده و اللواحق التي ستلحق وجوده. 

/ 12