تفسير الميزان ج۱۳
324الخوف فيه أظهر، و إذا عدي بفي فمعنى العناية فيه أظهر، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} {مُشْفِقُونَ مِنْهَا} انتهى.
و الويل الهلاك، و نداؤه عند المصيبة كما قيل كناية عن كون المصيبة أشد من الهلاك فيستغاث بالهلاك لينجى من المصيبة كما ربما يتمنى الموت عند المصيبة قال تعالى: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} مريم: ٢٣.
و قوله: {وَ وُضِعَ اَلْكِتَابُ} ظاهر السياق أنه كتاب واحد يوضع لحساب أعمال الجميع و لا ينافي ذلك وضع كتاب خاص بكل إنسان و الآيات القرآنية دالة على أن لكل إنسان كتابا و لكل أمة كتابا و للكل كتابا قال تعالى: {وَ كُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ كِتَاباً} (الآية) إسراء: ١٣ و قد تقدم الكلام فيها، و قال: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتَابِهَا} الجاثية: ٢٨ و قال: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} الجاثية: ٢٩ و سيجيء الكلام في الآيتين إن شاء الله تعالى.
و قيل: المراد بالكتاب كتب الأعمال و اللام للاستغراق، و السياق لا يساعد عليه.
و قوله: {فَتَرَى اَلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} تفريع الجملة على وضع الكتاب و ذكر إشفاقهم مما فيه دليل على كونه كتاب الأعمال أو كتابا فيه الأعمال، و ذكرهم بوصف الاجرام للإشارة إلى علة الحكم و أن إشفاقهم مما فيه لكونهم مجرمين فالحكم يعم كل مجرم و إن لم يكن مشركا.
و قوله: {وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا اَلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} الصغيرة و الكبيرة وصفان قامتا مقام موصوفهما و هو الخطيئة أو المعصية أو الهنة و نحوها.
و قولهم هذا إظهار للدهشة و الفزع من سلطة الكتاب في إحصائه للذنوب أو لمطلق الحوادث و منها الذنوب في صورة الاستفهام التعجيبي، و منه يعلم وجه تقديم الصغيرة على الكبيرة في قوله: {صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً} مع أن الظاهر أن يقال: لا يغادر كبيرة و لا صغيرة إلا أحصاها بناء على أن الكلام في معنى الإثبات و حق الترقي فيه أن يتدرج من الكبير إلى الصغير هذا، و ذلك لأن المراد و الله أعلم لا يغادر صغيرة لصغرها

