تفسير الميزان ج۱۳
321(بيان)
الآيات متصلة بما قبلها تسير مسيرها في تعقيب بيان أن هذه الأسباب الظاهرية و زخارف الدنيا الغارة زينة الحياة سيسرع إليها الزوال و يتبين للإنسان أنها لا تملك له نفعا و لا ضرا و إنما يبقى للإنسان أو عليه عمله فيجازى به.
و قد ذكرت الآيات أولا قيام الساعة و مجيء الإنسان فردا ليس معه إلا عمله ثم تذكر إبليس و إباءه عن السجدة لآدم و فسقه عن أمر ربه و هم يتخذونه و ذريته أولياء من دون الله و هم لهم عدو ثم تذكر يوم القيامة و إحضارهم و شركاءهم و ظهور انقطاع الرابطة بينهم و تعقب ذلك آيات أخر في الوعد و الوعيد، و الجميع بحسب الغرض متصل بما تقدم.
قوله تعالى: {يَوْمَ نُسَيِّرُ اَلْجِبَالَ وَ تَرَى اَلْأَرْضَ بَارِزَةً وَ حَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} الظرف متعلق بمقدر و التقدير «و اذكر يوم نسير» و تسيير الجبال بزوالها عن مستقرها و قد عبر سبحانه عنه بتعبيرات مختلفة كقوله: {وَ كَانَتِ اَلْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً} المزمل: ١٤، و قوله: {وَ تَكُونُ اَلْجِبَالُ كَالْعِهْنِ اَلْمَنْفُوشِ} القارعة: ٥ و قوله: {فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} الواقعة: ٦، و قوله: {وَ سُيِّرَتِ اَلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً} النبأ: ٢٠.
و المستفاد من السياق أن بروز الأرض مترتب على تسيير الجبال فإذا زالت الجبال و التلال ترى الأرض بارزة لا تغيب ناحية منها عن أخرى بحائل حاجز و لا يستتر صقع منها عن صقع بساتر، و ربما احتمل أن تشير إلى ما في قوله: {وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} الزمر: ٦٩.
و قوله: {وَ حَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} أي لم نترك منهم أحدا فالحشر عام للجميع.
قوله تعالى: {وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} إلخ السياق يشهد على أن ضمير الجمع في قوله: {عُرِضُوا} و كذا ضميرا الجمع في الآية السابقة

