تفسير الميزان ج۱۳
319و تنفعه في كل ما أراده منها و لا أن تصدقه في جميع ما يأمله و يتمناه بل و لا في أكثره ففي الآية - كما ترى - انعطاف إلى بدء الكلام أعني قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهَا} الآيتين.
و قوله: {وَ اَلْبَاقِيَاتُ اَلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً} المراد بالباقيات الصالحات الأعمال الصالحة فإن أعمال الإنسان محفوظة له عند الله بنص القرآن فهي باقية و إذا كانت صالحة فهي باقيات صالحات، و هي عند الله خير ثوابا لأن الله يجازي الإنسان الجائي بها خير الجزاء، و خير أملا لأن ما يؤمل بها من رحمة الله و كرامته ميسور للإنسان فهي أصدق أملا من زينات الدنيا و زخارفها التي لا تفي للإنسان في أكثر ما تعد، و الآمال المتعلقة بها كاذبة على الأغلب و ما صدق منها غار خدوع.
و قد ورد من طرق الشيعة و أهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عدة من الروايات: أن الباقيات الصالحات التسبيحات الأربع: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر، و في أخرى أنها الصلاة و في أخرى مودة أهل البيت و هي جميعا من قبيل الجري و الانطباق على المصداق.
[سورة الكهف (١٨): الآیات ٤٧ الی ٥٩]
{وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ اَلْجِبَالَ وَ تَرَى اَلْأَرْضَ بَارِزَةً وَ حَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ٤٧ وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ٤٨ وَ وُضِعَ اَلْكِتَابُ فَتَرَى اَلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا اَلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَ لاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ٤٩ وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ اَلْجِنِّ

