تفسير الميزان ج۱۳
318تثيب من دان لها و تعلق بها ثوابا باطلا زائلا لا يدوم و هو مع ذلك من الله و بإذنه، و كان الله سبحانه خيرا منها عاقبة لأنه سبحانه هو الحق الثابت الذي لا يفنى و لا يزول و لا يتغير عما هو عليه من الجلال و الإكرام، و هي أمور فانية متغيرة جعلها الله زينة للحياة الدنيا يتوله إليها الإنسان و تتعلق بها قلبه حتى يبلغ الكتاب أجله و إن الله لجاعلها صعيدا جرزا.
و إذا كان الإنسان لا غنى له عن التعلق بشيء ينسب إليه التدبير و يتوقع منه إصلاح شأنه فربه خير له من غيره لأنه خير ثوابا و خير عقبا.
و ذكر بعضهم أن الإشارة بقوله: {هُنَالِكَ} إلى يوم القيامة فيكون المراد بالثواب و العقب ما في ذلك اليوم. و السياق كما تعلم لا يساعد على شيء من ذلك.
قوله تعالى: {وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ اَلسَّمَاءِ} إلخ هذا هو المثل الثاني ضرب لتمثيل الحياة الدنيا بما يقارنها من الزينة السريعة الزوال.
و الهشيم فعيل بمعنى مفعول من الهشم، و هو على ما قال الراغب كسر الشيء الرخو كالنبات، و ذرا يذرو ذروا أي فرق، و قيل: أي جاء به و ذهب، و قوله: {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ اَلْأَرْضِ} و لم يقل: اختلط بنبات الأرض إشارة إلى غلبته في تكوين النبات على سائر أجزائه، و لم يذكر مع ماء السماء غيره من مياه العيون و الأنهار لأن مبدأ الجميع ماء المطر، و قوله: {فَأَصْبَحَ هَشِيماً} أصبح فيه كما قيل بمعنى صار فلا يفيد تقييد الخبر بالصباح.
و المعنى: و اضرب لهؤلاء المتولهين بزينة الدنيا المعرضين عن ذكر ربهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء و هو المطر فاختلط به نبات الأرض فرف نضارة و بهجة و ظهر بأجمل حلية فصار بعد ذلك هشيما مكسرا متقطعا تعبث به الرياح تفرقة و تجيء به و تذهب و كان الله على كل شيء مقتدرا.
قوله تعالى: {اَلْمَالُ وَ اَلْبَنُونَ زِينَةُ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} إلى آخر الآية الآية بمنزلة النتيجة للمثل السابق و هي أن المال و البنين و إن تعلقت بها القلوب و تاقت إليها النفوس تتوقع منها الانتفاع و تحف بها الآمال لكنها زينة سريعة الزوال غارة لا يسعها أن تثيبه

