تفسير الميزان ج۱۳
317قوله تعالى: {هُنَالِكَ اَلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ اَلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً} القراءة المشهورة «الولاية» بفتح الواو و قرئ بكسرها و المعنى واحد، و ذكر بعضهم أنها بفتح الواو بمعنى النصرة و بكسرها بمعنى السلطان، و لم يثبت و كذا {اَلْحَقِّ} بالجر، و الثواب مطلق التبعة و الأجر و غلب في الأجر الحسن الجميل، و العقب بالضم فالسكون و بضمتين: العاقبة.
ذكر المفسرون أن الإشارة بقوله: {هُنَالِكَ} إلى معنى قوله: {أُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أي في ذلك الموضع أو في ذلك الوقت و هو موضع الإهلاك و وقته الولاية لله، و أن الولاية بمعنى النصرة أي إن الله سبحانه هو الناصر للإنسان حين يحيط به البلاء و ينقطع عن كافة الأسباب لا ناصر غيره.
و هذا معنى حق في نفسه لكنه لا يناسب الغرض المسوق له الآيات و هو بيان أن الأمر كله لله سبحانه و هو الخالق لكل شيء المدبر لكل أمر، و ليس لغيره إلا سراب الوهم و تزيين الحياة لغرض الابتلاء و الامتحان، و لو كان كما ذكروه لكان الأنسب توصيفه تعالى في قوله: {لِلَّهِ اَلْحَقِّ} بالقوة و العزة و القدرة و الغلبة و نحوها لا بمثل الحق الذي يقابل الباطل، و أيضا لم يكن لقوله: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً} وجه ظاهر و موقع جميل.
و الحق - و الله أعلم - أن الولاية بمعنى مالكية التدبير و هو المعنى الساري في جميع اشتقاقاتها كما مر في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ} المائدة: ٥٥ أي عند إحاطة الهلاك و سقوط الأسباب عن التأثير و تبين عجز الإنسان الذي كان يرى لنفسه الاستقلال و الاستغناء ولاية أمر الإنسان و كل شيء و ملك تدبيره لله لأنه إله حق له التدبير و التأثير بحسب واقع الأمر و غيره من الأسباب الظاهرية المدعوة شركاء له في التدبير و التأثير باطل في نفسه لا يملك شيئا من الأثر إلا ما أذن الله له و ملكه إياه و ليس له من الاستقلال إلا اسمه بحسب ما توهمه الإنسان فهو باطل في نفسه حق بالله سبحانه و الله هو الحق بذاته المستقل الغني في نفسه.
و إذا أخذ بالقياس بينه - تعالى عن القياس - و بين غيره من الأسباب المدعوة شركاء في التأثير كان الله سبحانه خيرا منها ثوابا فإنه يثيب من دان له ثوابا حقا و هي

