تفسير الميزان ج۱۳
315ظهر في مخلوقاته تعالى من القوة القائمة بها فهو بعينه قائم به من غير أن ينقطع ما أعطاه منه فيستقل به الخلق قال تعالى: {أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} البقرة: ١٦٥.
و قد تم بذلك الجواب عما قاله الكافر لصاحبه و ما قاله عند ما دخل جنته.
قوله تعالى: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَ وَلَداً فَعَسى} إلى آخر الآيتين قال في المجمع: أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد و كان ذلك من رمي الأساورة، و أصل الباب الحساب، و إنما يقال لما يرمى به: حسبان لأنه يكثر كثرة الحساب. قال: و الزلق الأرض الملساء المستوية لا نبات فيها و لا شيء و أصل الزلق ما تزلق عنه الأقدام فلا تثبت عليه. انتهى.
و قد تقدم أن الصعيد هو سطح الأرض مستويا لا نبات عليه، و المراد بصيرورة الماء غورا صيرورته غائرا ذاهبا في باطن الأرض.
و الآيتان كما تقدمت الإشارة إليه رد من المؤمن لصاحبه الكافر من جهة ما استعلى عليه بأنه أكثر منه مالا و أعز نفرا، و ما أورده من الرد مستخرج من بيانه السابق و محصله أنه لما كانت الأمور بمشية الله و قوته و قد جعلك أكثر مني مالا و أعز نفرا فالأمر في ذلك إليه لا إليك حتى تتبجح و تستعلي علي فمن الممكن المرجو أن يعطيني خيرا من جنتك و يخرب جنتك فيديرني إلى حال أحسن من حالك اليوم و يديرك إلى حال أسوأ من حالي اليوم فيجعلني أغنى منك بالنسبة إلي و يجعلك أفقر مني بالنسبة إليك.
و الظاهر أن تكون «ترن» في قوله: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ} إلخ من الرأي بمعنى الاعتقاد فيكون من أفعال القلوب، و {أَنَا} ضمير فصل متخلل بين مفعوليه اللذين هما في الأصل مبتدأ و خبر، و يمكن أن يكون من الرؤية بمعنى الإبصار فأنا ضمير رفع أكد به مفعول ترن المحذوف من اللفظ.
و معنى الآية إن ترني أنا أقل منك مالا و ولدا فلا بأس و الأمر في ذلك إلى ربي فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك و يرسل عليها أي على جنتك مرامي من عذابه السماوي كبرد أو ريح سموم أو صاعقة أو نحو ذلك فتصبح أرضا خالية ملساء لا شجر عليها و لا زرع، أو يصبح ماؤها غائرا فلن تستطيع أن تطلبه لإمعانه في الغور.

