تفسير الميزان ج۱۳
314عنه بل تلبس الإنسان منها بما تلبس فانتسب إليه بمشيته و لو لم يشأ لم يملك الإنسان شيئا من ذلك فليس للإنسان أن يستقل عنه تعالى في شيء من نفسه و آثار نفسه و لا لشيء من الأسباب الكونية ذلك.
يقول: إنك ذاك التراب ثم المني الذي ما كان يملك من الإنسانية و الرجولية و آثار ذلك شيئا و الله سبحانه هو الذي آتاكها بمشيته و ملكها إياك و هو المالك لما ملكك فما لك تكفر به و تستر ربوبيته؟ و أين أنت و الاستقلال؟.
قوله تعالى: {لَكِنَّا هُوَ اَللَّهُ رَبِّي وَ لاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً} القراءة المشهورة «لكن» بفتح النون المشددة من غير ألف في الوصل و إثباتها وقفا. و أصله على ما ذكروه «لكن أنا» حذفت الهمزة بعد نقل فتحتها إلى النون و أدغمت النون في النون فالوصل بنون مشددة مفتوحة من غير ألف و الوقف بالألف كما في «أنا» ضمير التكلم.
و قد كرر في الآية لفظ {رَبِّي} و الثاني من وضع الظاهر موضع المضمر و حق السياق «و لا أشرك به أحدا» و ذلك للإشارة إلى علة الحكم بتعليقه بالوصف كأنه قال: و لا أشرك به أحدا لأنه ربي و لا يجوز الإشراك به لربوبيته. و هذا بيان حال من المؤمن قبال ما ادعاه الكافر لنفسه و المعنى ظاهر.
قوله تعالى: {وَ لَوْ لاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اَللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} من تتمة قول المؤمن لصاحبه الكافر، و هو تحضيض و توبيخ لصاحبه إذ قال لما دخل جنته: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً} و كان عليه أن يبدله من قوله: {مَا شَاءَ اَللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} فينسب الأمر كله إلى مشية الله و يقصر القوة فيه تعالى مبنيا على ما بينه له أن كل نعمة بمشية الله و لا قوة إلا به.
و قوله: {مَا شَاءَ اَللَّهُ} إما على تقدير: الأمر ما شاءه الله، أو على تقدير: ما شاءه الله كائن، و ما على التقديرين موصولة و يمكن أن تكون شرطية و التقدير ما شاءه الله كان، و الأوفق بسياق الكلام هو أول التقادير لأن الغرض بيان رجوع الأمور إلى مشية الله تعالى قبال من يدعي الاستقلال و الاستغناء.
و قوله: {لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ} يفيد قيام القوة بالله و حصر كل قوة فيه بمعنى أن ما

