تفسير الميزان ج۱۳
313تقدمت الإشارة إليه و من فروع شركه استبعاده قيام الساعة و تردده فيه.
و أما ما ذكره في الكشاف، أنه جعله كافرا بالله جاحدا لأنعمه لشكه في البعث كما يكون المكذب بالرسول كافرا فغير سديد كيف؟ و هو يذكر في استدراكه نفي الشرك عن نفسه، و لو كان كما قال لذكر فيه الإيمان بالمعاد.
فإن قلت: الآيات صريحة في شرك الرجل، و المشركون ينكرون المعاد. قلت لم يكن الرجل من المشركين بمعنى عبدة الأصنام و قد اعترف في خلال كلامه بما لا تجيزه أصول الوثنية فقد عبر عنه سبحانه بقوله: {رَبِّي} و لا يراه الوثنيون ربا للإنسان و لا إلها معبودا و إنما هو عندهم رب الأرباب و إله الآلهة، و لم ينف المعاد من أصله كما تقدمت الإشارة إليه بل تردد فيه و استبعده بالإعراض عن التفكر فيه و لو نفاه لقال: و لو رددت و لم يقل: و لئن رددت إلى ربي.
فما يذكر لأمره من الأثر السيئ في الآية إنما هو لشركه بمعنى نسيانه ربه و دعواه الاستقلال لنفسه و للأسباب الظاهرية ففيه عزله تعالى عن الربوبية و إلقاء زمام الملك و التدبير إلى غيره فهذا هو أصل الفساد الذي عليه ينشأ كل فرع فاسد سواء اعترف معه بلسانه بالتوحيد أو أنكره و أثبت الآلهة، قال الزمخشري في قوله تعالى: {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً} و نعم ما قال: و ترى أكثر الأغنياء من المسلمين و إن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به منادية عليه. انتهى.
و قد أبطل هذا المؤمن دعوى صاحبه الكافر بقوله: {أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} بإلفات نظره إلى أصله و هو التراب ثم النطفة فإن ذلك هو أصل الإنسان فما زاد على ذلك حتى يصير الإنسان إنسانا سويا ذا صفات و آثار من موهبة الله محضا لا يملك أصله شيئا من ذلك، و لا غيره من الأسباب الظاهرية الكونية فإنها أمثال الإنسان لا تملك شيئا من نفسها و آثار نفسها إلا بموهبة من الله سبحانه.
فما عند الإنسان و هو رجل سوي من الإنسانية و آثارها من علم و حياة و قدرة و تدبير يسخر بها الأسباب الكونية في سبيل الوصول إلى مقاصده و مآربه كل ذلك مملوكة لله محضا، آتاها الإنسان و ملكه إياها و لم يخرج بذلك عن ملك الله و لا انقطع

