تفسير الميزان ج۱۳
309شيئا بل أثمرت ما في وسعها من ذلك، و قوله: {وَ فَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً} أي شققنا وسطهما نهرا من الماء يسقيهما و يرفع حاجتهما إلى الشرب بأقرب وسيلة من غير كلفة.
قوله تعالى: {وَ كَانَ لَهُ ثَمَرٌ} الضمير للرجل و الثمر أنواع المال كما في الصحاح، و عن القاموس، و قيل: الضمير للنخل و الثمر ثمره، و قيل: المراد كان للرجل ثمر ملكه من غير جنته. و أول الوجوه أوجهها ثم الثاني و يمكن أن يكون المراد من إيتاء الجنتين أكلها من غير ظلم بلوغ أشجارهما في الرشد مبلغ الاثمار و أوانه، و من قوله: {وَ كَانَ لَهُ ثَمَرٌ} وجود الثمر على أشجارهما بالفعل كما في الصيف و هو وجه خال عن التكلف.
قوله تعالى: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَ هُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً} المحاورة المخاطبة و المراجعة في الكلام، و النفر الأشخاص يلازمون الإنسان نوع ملازمة سموا نفرا لأنهم ينفرون معه و لذلك فسره بعضهم بالخدم و الولد، و آخرون بالرهط و العشيرة و الأول أوفق بما سيحكيه الله تعالى من قول صاحبه له: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَ وَلَداً} حيث بدل النفر من الولد، و المعنى فقال الذي جعلنا له الجنتين لصاحبه و الحال أنه يحاوره: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً} أي ولدا و خدما.
و هذا الذي قاله لصاحبه يحكي عن مزعمة خاصة عنده منحرفة عن الحق فإنه نظر إلى نفسه و هو مطلق التصرف فيما خوله الله من مال و ولد لا يزاحم فيما يريده في ذلك فاعتقد أنه مالكه و هذا حق لكنه نسي أن الله سبحانه هو الذي ملكه و هو المالك لما ملكه و الذي سخره الله له و سلطه عليه من زينة الحياة الدنيا التي هي فتنة و بلاء يمتحن بها الإنسان ليميز الله الخبيث من الطيب بل اجتذبت الزينة نفسه إليها فحسب أنه منقطع عن ربه مستقل بنفسه فيما يملكه، و أن التأثير كله عند الأسباب الظاهرية التي سخرت له.
فنسي الله سبحانه و ركن إلى الأسباب و هذا هو الشرك ثم التفت إلى نفسه فرأى أنه يتصرف في الأسباب مهيمنا عليها فظن ذلك كرامة لنفسه و أخذه الكبر فاستكبر على صاحبه، و إلى ذلك يرجع اختلاف الوصفين أعني وصفه تعالى لملكه إذ قال: {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} إلخ و لم يقل: كان لأحدهما جنتان، و وصف الرجل نفسه

