تفسير الميزان ج۱۳
308بيان
الآيات تتضمن مثلين يبينان حقيقة ما يملكه الإنسان في حياته الدنيا من الأموال و الأولاد و هي زخارف الحياة و زيناتها الغارة السريعة الزوال و الفناء التي تتزين بها للإنسان فتلهيه عن ذكر ربه و تجذب وهمه إلى أن يخلد إليها و يعتمد عليها فيخيل إليه أنه يملكها و يقدر عليها حتى إذا طاف عليها طائف من الله سبحانه فنت و بادت و لم يبق للإنسان منها إلا كحلمة نائم و أمنية كاذبة.
فالآيات ترجع الكلام إلى توضيح ما أشار سبحانه إليه في قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهَا } - إلى قوله - {صَعِيداً جُرُزاً} من الحقيقة.
قوله تعالى: {وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ} إلخ أي و اضرب لهؤلاء المتولهين بزينة الحياة الدنيا المعرضين عن ذكر الله مثلا ليتبين لهم أنهم لم يتعلقوا في ذلك إلا بسراب وهمي لا واقع له.
و قد ذكر بعض المفسرين أن الذي يتضمنه المثل قصة مقدرة مفروضة فليس من الواجب أن يتحقق مضمون المثل خارجا، و ذكر آخرون أنه قصة واقعة، و قد رووا في ذلك قصصا كثيرة مختلفة لا معول عليها غير أن التدبر في سياق القصة بما فيها من كونهما جنتين اثنتين و انحصار أشجارهما في الكرم و النخل و وقوع الزرع بينهما و غير ذلك يؤيد كونها قصة واقعة.
و قوله: {جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ} أي من كروم فالثمرة كثيرا ما يطلق على شجرتها و قوله: {وَ حَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي جعلنا النخل محيطة بهما حافة من حولهما و قوله: {وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} أي بين الجنتين و وسطهما، و بذلك تواصلت العمارة و تمت و اجتمعت له الأقوات و الفواكه.
قوله تعالى: {كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} الآية الأكل بضمتين المأكول و المراد بإيتائهما الأكل إثمار أشجارهما من الأعناب و النخيل.
و قوله: {وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً} الظلم النقص، و الضمير للأكل أي و لم تنقص من أكله

