تفسير الميزان ج۱۳
305موضع المسبب و التقدير إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سنوفيهم أجرهم فإنهم محسنون و إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا.
و إذ عد في الآية العقاب أثرا للظلم ثم عد الثواب في مقابله أجرا للإيمان و العمل الصالح استفدنا منه أن لا ثواب للإيمان المجرد من صالح العمل بل ربما أشعرت الآية بأنه من الظلم.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهَارُ} إلى آخر الآية. العدن هو الإقامة و جنات عدن جنات إقامة و الأساور قيل: جمع أسورة و هي جمع سوار بكسر السين و هي حلية المعصم، و ذكر الراغب أنه فارسي معرب و أصله دستواره و السندس ما رق من الديباج، و الإستبرق ما غلظ منه، و الأرائك جمع أريكة و هي السرير، و معنى الآية ظاهر.
بحث روائي
في الدر المنثور، أخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس :في قوله: {وَ لاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} قال: نزلت في أمية بن خلف و ذلك أنه دعا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه و تقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله: {وَ لاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} يعني من ختمنا على قلبه {عَنْ ذِكْرِنَا} يعني التوحيد {وَ اِتَّبَعَ هَوَاهُ} يعني الشرك {وَ كَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} يعني فرطا في أمر الله و جهالة بالله.
و فيه أخرج ابن مردويه و أبو نعيم في الحلية، و البيهقي في شعب الإيمان عن سلمان قال :جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عيينة بن بدر و الأقرع بن حابس فقالوا: يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس و تغيبت عن هؤلاء و أرواح جبابهم - يعنون سلمان و أبا ذر و فقراء المسلمين و كانت عليهم جباب الصوف - جالسناك أو حادثناك و أخذنا عنك فأنزل الله: {وَ اُتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ } - إلى قوله - {أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً} يهددهم بالنار.

