تفسير الميزان ج۱۳
302و وجه الشيء ما يواجهك و يستقبلك به، و الأصل في معناه الوجه بمعنى الجارحة، و وجهه تعالى أسماؤه الحسنى و صفاته العليا التي بها يتوجه إليه المتوجهون و يدعوه الداعون و يعبده العابدون قال تعالى: {وَ لِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف: ١٨٠، و أما الذات المتعالية فلا سبيل إليها، و إنما يقصده القاصدون و يريده المريدون لأنه إله رب علي عظيم ذو رحمة و رضوان إلى غير ذلك من أسمائه و صفاته.
و الداعي لله المريد وجهه إن أراد صفاته تعالى الفعلية كرحمته و رضاه و إنعامه و فضله فإنما يريد أن تشمله و تغمره فيتلبس بها نوع تلبس فيكون مرحوما و مرضيا عنه و منعما بنعمته، و إن أراد صفاته غير الفعلية كعلمه و قدرته و كبريائه و عظمته فإنما يريد أن يتقرب إليه تعالى بهذه الصفات العليا، و إن شئت فقل: يريد أن يضع نفسه موضعا تقتضيه الصفة الإلهية كأن يقف موقف الذلة و الحقارة قبال عزته و كبريائه و عظمته تعالى، و يقف موقف الجاهل العاجز الضعيف تجاه علمه و قدرته و قوته تعالى و هكذا فافهم ذلك.
و بذلك يظهر ما في قول بعضهم: إن المراد بالوجه هو الرضى و الطاعة المرضية مجازا لأن من رضي عن شخص أقبل عليه و من غضب يعرض عنه، و كذا قول بعضهم: المراد بالوجه الذات و الكلام على حذف مضاف، و كذا قول بعضهم: المراد بالوجه التوجه و المعنى يريدون التوجه إليه و الزلفى لديه هذا.
و المراد بدعائهم ربهم بالغداة و العشي الاستمرار على الدعاء و الجري عليه دائما لأن الدوام يتحقق بتكرر غداة بعد عشي و عشي بعد غداة على الحس فالكلام جار على الكناية. و قيل: المراد بدعاء الغداة و العشي صلاة طرفي النهار و قيل: الفرائض اليومية و هو كما ترى.
و قوله تعالى: {وَ لاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} أصل معنى العدو كما صرح به الراغب التجاوز و هو المعنى الساري في جميع مشتقاته و موارد استعمالاته قال في القاموس،: يقال: عدا الأمر و عنه جاوزه و تركه انتهى فمعنى {لاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} لا تجاوزهم و لا تتركهم عيناك و الحال أنك تريد زينة الحياة الدنيا.
لكن ذكر بعضهم أن المجاوزة لا تتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى العفو، و لذا قال

