انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج13

48٬957
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: الإسراء، و الكهف

تفسير الميزان ج۱۳

297
  • صومعة أو نحوهما و أقرب ما هناك كنيسة على مسافة ثلاث كيلومترات تقريبا و لا جهة تربطها بالكهف أصلا. 

  • على أنه ليس هناك شي‌ء من رقيم أو كتابة أو أمر آخر يشهد و لو بعض الشهادة على كون بعض هاتيك القبور و هي مآت هي قبور أصحاب الكهف أو أنهم لبثوا هناك صفة من الدهر راقدين ثم بعثهم الله ثم توفاهم. 

  • الكهف الثاني: كهف رجيب و هذا الكهف واقع على مسافة ثمانية كيلومترات من مدينة عمان عاصمة الأردن بالقرب من قرية تسمى رجيب و الكهف في جبل محفورا على الصخرة في السفح الجنوبي منه، و أطرافه من الجانبين الشرقي و الغربي مفتوحة يقع عليه شعاع الشمس منها، و باب الكهف يقابل جهة الجنوب و في داخل الكهف صفة صغيرة تقرب من ثلاثة أمتار في مترين و نصف على جانب من سطح الكهف المعادل لثلاثة في ثلاثة تقريبا و في الغار عدة قبور على هيئة النواويس البيزنطية كأنها ثمانية أو سبعة. 

  • و على الجدران نقوش و خطوط باليوناني القديم و الثمودي منمحية لا تقرأ و أيضا صورة كلب مصبوغة بالحمرة و زخارف و تزويقات أخرى. 

  • و فوق الغار آثار صومعة بيزنطية تدل النقود و الآثار الأخرى المكتشفة فيها على كونها مبنية في زمان الملك جوستينوس الأول ٤١٨ - ٤٢٧ و آثار أخرى على أن الصومعة بدلت ثانيا بعد استيلاء المسلمين على الأرض مسجدا إسلاميا مشتملا على المحراب و المأذنة و الميضاة، و في الساحة المقابلة لباب الكهف آثار مسجد آخر بناه المسلمون في صدر الإسلام ثم عمروها و شيدوها مرة بعد مرة، و هو مبني على إنقاض كنيسة بيزنطية كما أن المسجد الذي فوق الكهف كذلك. 

  • و كان هذا الكهف - على الرغم من اهتمام الناس بشأنه و عنايتهم بأمره كما يكشف عنه الآثار - متروكا منسيا و بمرور الزمان خربة و ردما متهدما حتى اهتمت دائرة الآثار الأردنية أخيرا۱ بالحفر و التنقيب فيه فاكتشفته فظهر ثانيا بعد خفائه قرونا، 

    1. و قد وقع هذا الحفر و الاكتشاف سنة ١٩٦٣ م المطابقة ١٣٤٢ هـ ش و ألف في ذلك متصديه الأثري الفاضل «رفيق وفا الدجاني» كتابا سماه «اكتشاف كهف أهل الكهف» نشره سنة ١٩٦٤ م يفصل القول فيه في مساعي الدائرة و ما عاناه في البحث و التنقيب، و يصف فيه خصوصيات حصل عليها في هذا الكهف، و الآثار التي اكتشفت مما يؤيد كون هذا الكهف هو كهف أصحاب الكهف الذي ورد ذكره في الكتاب العزيز، و يذكر انطباق الأمارات المذكورة فيه و سائر العلائم التي وجدت هناك على هذا الكهف دون كهف أفسوس و الذي في دمشق أو البتراء أو إسكاندنافية. 
      و قد استقرب فيه أن الطاغية الذي هرب منه أصحاب الكهف فدخلوا الكهف هو «طراجان الملك ٩٨-١١٧ م» لادقيوس الملك ٢٤٩-٢٥١ م الذي ذكره المسيحيون و بعض المسلمين و لا دقيانوس الملك ٢٨٥-٣٠٥ الذي ذكره بعض أخر من المسلمين في رواياتهم. 
      و استدل عليه بأن الملك الصالح الذي بعث الله أصحاب الكهف في زمانه هو «ثئودوسيوس» الملك ٤٠٨-٤٥٠ بإجماع مؤرخي المسيحيين و المسلمين و إذا طرحنا زمان الفترة الذي ذكره القرآن لنوم أهل الكهف و هي ٣٠٩ سنين من متوسط حكم هذا الملك الصالح و هو ٤٢١ بقي ١١٢ سنة و صادف زمان حكم طراجان الملك و قد أصدر طراجان في هذه السنة مرسوما يقضي أن كل عيسوي يرفض عبادة الآلهة يحاكم كخائن للدولة و يعرض للموت. 
      و بهذا الوجه يندفع اعتراض بعض مؤرخي المسيحيين كجيبون في كتاب «انحطاط و سقوط الإمبراطورية الرومية» على زمان لبث الفتية ٣٠٩ سنين المذكورة في القرآن بأنه لا يوافق ما ضبطه و أثبته التاريخ أنهم بعثوا في زمن حكم الملك الصالح ثئودوسيوس ٤٠٨-٤٥١ م و قد دخلوا الكهف في زمن حكم دقيوس ٢٤٩-٢٥١ م و الفصل بين الحكمين مائتا سنة أو أقل و هذا منه شكر الله سعيه استدلال وجيه بيد أنه يتوجه عليه أمور: 
      منها: طرحه ٣٠٩ سنين المذكورة في القرآن و هي سنون قمرية على الظاهر و كان ينبغي أن يعتبرها ٣٠٠ سنة لتكون شمسية فيطرحها من ٤٣٠ متوسط سني حكم الملك الصالح. 
      و منها: أنه ذكر إجماع المؤرخين من المسلمين و المسيحيين على ظهور أمر الفتية في زمن حكم ثئودوسيوس و لا إجماع هناك مع سكوت أكثر رواياتهم عن تسمية هذا الملك الصالح و لم يذكره باسمه إلا قليل منهم و لعلهم أخذوا ذلك من مؤرخي المسيحيين و لعل ذلك حدس منهم عما ينسب إلى جيمس الساروغي ٤٥٢-٥٢١ م أنه ذكر القصة في كتاب له ألفه سنة ٤٧٤ فطبقوا الملك على ثئودوسيوس على أن مثل هذا الإجماع إجماعهم المركب على أن طاغيتهم إما دقيوس أو دقيانوس فإنه ينفي على أي حال كونه هو «طراجان». 
      و منها: أنه ذكر أن الصومعة التي على الكهف تدل البينات الأثرية على كونها مبنية في زمن جستينوس الأول ٥١٨-٥٢٧ م و لازم ذلك أن يكون بناؤها بعد مائة سنة تقريبا من ظهور أمر الفتية، و ظاهر الكتاب العزيز أن بناءها مقارن لزمان إعثار الناس عليهم، و على هذا ينبغي أن يعتقد أن بناءها بناء مجدد ما هو بالبناء الأولي عند ظهور أمرهم. 
      و بعد هذا كله فالمشخصات التي وردت في القرآن الكريم للكهف أوضح انطباقا على كهف الرجيب من غيره.
/ 15